تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ماء، فنزلت آية التيمم، كل ما هناك أن آية التيمم نزلت قبل صلاتهم الصبح، وليس في الحديث ما يدل على أنهم أَخَّرُوا الصلاة عن وقتها المعتاد من أجل فقد الماء فضلًا أن يؤخذ من الحديث أنهم تعمدوا ترك الصلاة حتى خرج وقتها لفقد الماء.

قال ابن رجب: «زعم بعضهم أن رواية القاسم، عن عائشة: أن النبي ﷺ نام حتى أصبح على غير ماء يدل على أنه لم يُصَلِّ هو، ولا من معه. وهذا في غاية الضعف، وقد قررنا فيما تقدم أن آية سورة النساء التي فيها ذكر آية التيمم كان نزولها سابقًا لهذه القصة، وأن توقفهم في التيمم إنما كان لظنهم أن من فوت الماء لطلب مال لا رخصة له في التيمم، فنزلت الآية التي في سورة المائدة مبينة لجواز التيمم في مثل ذلك، والظاهر أن الجميع صلوا بالتيمم، ولكن حصل لهم شك في ذلك، فزال ذلك عنهم بنزول آية المائدة، والله أعلم» (١).

• دليل من قال: يصلي ولا يعيد:

الدليل الأول:

(ح-٩١٩) استدلوا بما رواه البخاري من طريق أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه،

عن عائشة رضي الله عنها أنها استعارت من أسماء قلادة، فهلكت، فأرسل رسول الله ﷺ ناسًا من أصحابه في طلبها، فأدركتهم الصلاة، فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا النبي ﷺ شكوا ذلك إليه، فنزلت آية التيمم … الحديث، والحديث رواه مسلم (٢).

وقد استدل البخاري بهذا الحديث الذي رواه هشام عن أبيه، على أن من لم يجد ماءً ولا ترابًا، أنه يصلي على حسب حاله، فإنهم صلوا بغير وضوء، ولم يكن شرع التيمم قبل ذلك، وشكوا ذلك إلى النبي ﷺ ولم يأمرهم بإعادة الصلاة، فإذا كان من فقد الماء قبل نزول التيمم صلى على حسب حاله، فكذلك من فقد الماء والصعيد صلى على حسب حاله، ولم يؤمر بالإعادة.

الدليل الثاني:

قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].

(١) المرجع السابق (٢/ ٢٢١).

(٢) البخاري (٣٧٧٣)، ومسلم (٣٦٧)

موسوعة أحكام الصلوات الخمس · الجزء ٦ · الصفحة ٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة أحكام الصلوات الخمسج ٦ · ص ٣٩