وجه الاستدلال:
دل الحديث أن رسول الله ﷺ كان هو الإمام، وأن أبا بكر رضي الله عنه عاد مأمومًا مصليًا بصلاة رسول الله ﷺ، وكان أبو بكر يبلغ عن النبي ﷺ.
فكان في الحديث دليل على جواز سبق المأموم للإمام في التحريمة، والذي يقاس عليه جواز انتقال المنفرد بالنية إلى الائتمام، والبناء على صلاته، وأن سبق الإمام بالإحرام لا يفسد صلاته.
• ونوقش:
بأن الحديث قد وقع فيه اختلاف شديد في طرقه:
فهناك من رجح أن الإمام كان رسول الله ﷺ، واستند إلى رواية الأكثر عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة.
خاصة أن هذا جاء من رواية أبي معاوية، عن الأعمش، وأبو معاوية مقدم في الأعمش.
= وفي رواية مسروق، عن عائشة، اختلف أيضًا أكان الإمام رسول الله ﷺ، أم كان أبا بكر رضي الله عنه.
وكذا وقع الاختلاف في رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وفي رواية عروة بن الزبير رواية الصحيحين أنه من قول عروة، عن النبي ﷺ.
وفي بعض الأحاديث أن النبي ﷺ كان إلى جنب أبي بكر رضي الله عنه، وبعضها كان خلف أبي بكر.
وفي رواية ثالثة عن عائشة، قالت: من الناس من يقول: كان أبو بكر رضي الله عنه المقدم بين يدي رسول الله ﷺ في الصف، ومنهم من يقول: كان رسول الله ﷺ هو المقدم.
والخلاف في المسألة كان في زمن الصحابة رضي الله عنهم حتى حكت عائشة اختلاف الناس في هذه المسألة. ويدل على أن عائشة لم تشاهد هيئة الصلاة التي صلاها رسول الله ﷺ، وإلا لما ذكرت اختلاف الناس في الإمام، وهذا يجعل ما جزمت به أن أبا بكر رضي الله عنه يقتدي بالرسول ﷺ، والناس يقتدون بأبي بكر ليس عن مشاهدة، ويقوي ورود الاختلاف في الإمام في تلك الصلاة، ولو كان ما ترويه عن مشاهدة لصرحت بوهم من خالف ما رأته كعادتها إذا قال أحد من الصحابة قولًا يخالف ما تجزم به.
ووصف ابن حجر في الفتح (٢/ ١٥٥) هذا الاختلاف في الحديث بالاختلاف الشديد.
فهذا الاختلاف إما يوجب الحكم باضطراب الحديث، أو يوجب الجمع، أو يوجب الترجيح كما هو السبيل في جميع الروايات المتعارضة، وهناك من ادعى النسخ بأن صلاته في مرض موته ناسخ للرايات الكثيرة من الأمر بالجلوس خلف الإمام إذا صلى قاعدًا، وسوف أتعرض لهذا إن شاء الله تعالى عند الكلام على إمامة القاعد للقادر، أسأل الله تعالى أن يبلغني ذلك، وأن يسددني ويعينني على فهم ذلك.