الدليل الثالث:
(ث-٢٣٦) ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع في مسنديهما، كما في المطالب العالية، قالا: حدثنا هشيم، أخبرنا حميد،
عن أنس رضي الله عنه قال: كنت أصلي إلى قبر، فرآني عمر رضي الله عنه، فجعل يقول: القبر، القبر، فجعلت لا أفهم ما يريد، فرفعت رأسي إلى السماء، فقال: القبر أمامك.
قالا: وحدثنا هشيم، أخبرنا منصور، عن الحسن، عن أنس، عن عمر رضي الله عنه، بمثل ذلك (١).
[صحيح] (٢).
(١) المطالب العالية (٣٣٩).
(٢) وذكره البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١١٢٩).
وقد صرح هشيم بالتحديث، ولم ينفرد به، فقد تابعه عليه ثلاث ثقات.
الأول: سفيان الثوري، رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٧٥٧٦) حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، حدثنا حميد، عن أنس رضي الله عنه، قال: رآني عمر، وأنا أصلي، فقال: القبر أمامك، فنهاني.
الثاني: إسماعيل بن جعفر كما في أحاديثه رواية علي بن حجر (٩٧) حدثنا حميد، أن أنسًا حدثهم أنه قام يصلي إلى قبر، ولا يشعر به، فناده عمر، فقال: القبر، قال: فظننت أنه يقول: القمر، فرفعت رأسي، فقال لي رجل: إنه يقول القبر، فتنحيت عنه.
الثالث: مروان بن معاوية (ثقة) كما في السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٦١٠)، حدثنا حميد به.
وذكره البخاري تعليقًا في كتاب الصلاة، باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد؟ قال: ورأى عمر أنس بن مالك يصلي عند قبر، فقال: القبر القبر، ولم يأمره بالإعادة.
وقد جاء من طريق ثابت عن أنس.
رواه عبد الرزاق في المصنف (١٥٨١) عن معمر، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: رآني عمر بن الخطاب: وأنا أصلي عند قبر، فجعل يقول: القبر، قال: -فحسبته يقول: القمر- قال: فجعلت أرفع رأسي إلى السماء، فأنظر فقال: إنما أقول القبر لا تُصَلِّ إليه. قال ثابت: فكان أنس بن مالك يأخذ بيدي إذا أراد أن يصلي فيتنحى عن القبور.
ورجاله ثقات إلا أن رواية معمر عن ثابت فيها كلام، وهي صالحة في المتابعات، فهؤلاء ثلاثة رواة: حميد، وثابت، والحسن رووه عن أنس رضي الله عنه.
وقد صححه البوصيري في الإتحاف (٢/ ١٠٦)، وابن حجر في المطالب العالية (٣/ ٤١٧).