يعلم أو يغلب على الظن أنه أصاب، على القول بصحة صلاته، وإذا قام الفرق لم يصح القياس، والله أعلم.
القول الثالث:
ذهب الجمهور إلى أن من صلى بلا اجتهاد، ولا تقليد، أن صلاته لا تصح مطلقًا سواء أَعَلِمَ بالإصابة في أثناء الصلاة أم بعدها (١).
قال ابن رشد في المقدمات: «فإن صلى بغير اجتهاد لم تجزئه صلاته، وإن وقعت إلى القبلة» (٢).
• دليل الجمهور على بطلان الصلاة:
الدليل الأول:
قال تعالى: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٥٠].
فأمر بالاستقبال إلى القبلة، فإذا صلى بلا تحرٍّ، ولا تقليدٍ، فقد ترك فرضه مع القدرة عليه، فلم تصح صلاته.
قال ابن قدامة: «المجتهد إذا صلى من غير اجتهاد، فأصاب .... فإن صلاته باطلة بكل حال؛ سواء أخطأ أو أصاب؛ لأنه لم يَأْتِ بما أُمِرَ به» (٣).
• ويناقش:
بأن الاجتهاد وسيلة، فهو ليس مقصودًا لذاته، وإنما يطلب لغيره، وهو حصول الإصابة يقينًا أو ظنًّا، وكذا التقليد، فإذا حصلت الإصابة سقطت الوسيلة لحصول الغاية.
(١) المقدمات الممهدات (١/ ١٥٨)، حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (١/ ٣٣٢)، الثمر الداني شرح رسالة أبي زيد القيرواني (ص: ١٨٨)، المعونة (ص: ٢١٢)، المختصر الفقهي لابن عرفة (ص: ٢٣٣)، بداية المجتهد (١/ ١١٩)، الذخيرة (٢/ ١٢٣)، التاج والإكليل (٢/ ١٩٦)، الجامع لمسائل المدونة (٢/ ٤٠٨)، شرح التلقين (١/ ٤٩٥)، المنثور في القواعد الفقهية (٢/ ٢٦٧)، المجموع (٣/ ٢٢٧)، المهذب (١/ ١٣١)، النجم الوهاج في شرح المنهاج (٢/ ٧٩)، كشاف القناع (١/ ٢٥٨)، الإنصاف (٢/ ١٩)، حاشية الروض المربع (١/ ٥٦٢)، شرح الزركشي على الخرقي (١/ ٥٣٦)، الفروق للسامري (ص: ١٨٤).
(٢) المقدمات الممهدات (١/ ١٥٨).
(٣) المغني (١/ ٣٢٧).