وقال الدسوقي: «ومحله أيضًا إذا تبين الخطأ بعد الفراغ من الصلاة … وأما لو تبين فيها فإنها تبطل، ويعيد أبدًا قولًا واحدًا» (١).
وقيل: الاستقبال ركن، نص عليه صاحب التلقين من المالكية (٢)، ورجحه ابن القاص والقفال، ومال إليه إمام الحرمين (٣).
وعده أبو البقاء الشافعي وجهًا ضعيفًا (٤).
والفرق بين الشرط والفرض: أن الشرط خارج عن الماهية.
والفرض - ويعبر عنه بالركن- داخل الماهية (٥).
وهذا تفريق اصطلاحي، وإلا فالفرض جنس يشمل الواجب والشرط والركن.
وقيل: الاستقبال ليس بركن، ولا شرط، بل واجب مع الذكر فقط، وهو
(١) حاشية الدسوقي (١/ ٢٢٨).
(٢) جاء في التاج والإكليل (٢/ ١٩٤): «نص ابن الحاجب على أن استقبال القبلة شرط، وقال في التلقين: هو فرض». ولولا هذا النقل لقلت: عبر عن الشرط بالفرض، لكن حين جعل ذلك في مقابلة الشرط افترقا، فحمل الفرض على الركن. وانظر التلقين في الفقه المالكي (١/ ٤٢)، شرح التلقين (١/ ٤٨٨).
وقد اختار خليل والدردير في الشرح الكبير، والدسوقي في حاشيته والخرشي في شرحه، والعدوي في حاشيته: أنها شرط، بل لم يشر أكثرهم إلى خلاف في المسألة، انظر التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب (١/ ٣١٣)، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (١/ ٢٢٢)، الخرشي وحاشية العدوي (١/ ٢٥٦)، الفواكه الدواني (١/ ٢٣٠)، منح الجليل (١/ ٢٣١).
(٣) كفاية النبيه (٣/ ٨) و(٣/ ٢٥١)، روضة الطالبين (١/ ٢٢٣)، نهاية المطلب (٢/ ٢٨٥).
وقال العمراني في البيان (٢/ ١٣٤): «هل استقبال القبلة ركن في الصلاة، أو شرط فيها؟
فيه وجهان، حكاهما المسعودي في الإبانة: الظاهر: أنها شرط».
وقال الرافعي في فتح العزيز (٣/ ٢٥٥): «وضم صاحب التلخيص إلى الأركان المذكورة استقبال القبلة، واستحسنه القفال وصوبه».
وفي المجموع (٣/ ٢٧٧): «وقال ابن القاص والقفال: استقبال القبلة ركن، والصحيح المشهور أنه شرط، لا ركن».
(٤) النجم الوهاج في شرح المنهاج (٢/ ٦٧).
(٥) مواهب الجليل (١/ ٤٧٠).