تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكتفين دون إدخال الأكمام لا يعد من السدل باتفاق الفقهاء» (١).

والحنفية يعدونه من السدل، وقد مر معنا.

ونزل شيخنا ابن عثيمين رحمه الله كلام ابن تيمية على كف ما يلبسه أهل الخليج بما يسمى بالغترة أو الشماغ، فإن الناس يلبسونها على هيئات مختلفة، منهم من يكفها دائمًا، ومنهم من يرسلها دائمًا، من أمامه أو من خلفه، ومنهم من يكف جهة واحدة، ومنهم من يتعممها، قال شيخنا: «هذا ليس من كف الثوب؛ لأن هذا نوع من اللباس: أي أن الغترة تلبس على هذه الكيفية، فتلبس مثلًا على الرأس، وتكف على الرأس، وتجعل وراءه … فإذا كان من عادة الناس أن يستعملوا الغترة والشماغ على وجوه متنوعة، فلا بأس، ثم ساق كلام ابن تيمية السابق في سدل أكمام القباء» (٢).

• وجه تفريق البخاري بين كف الثوب والشعر:

جعل البخاري النهي عن كف الثوب إنما هو خاص بداخل الصلاة، فلو كف ثوبه قبل أن يدخل في الصلاة لم يكره، بخلاف الشعر فإن كفه منهي عنه مطلقًا، قبل الصلاة وفيها:

والعلة في ذلك:

أن الشعر يسجد مع المصلي كما قال ذلك ابن مسعود رضي الله عنه بإسناد صحيح، ومثله له حكم الرفع، وقد علل النهي بأن الشعر إذا جمع بأنه كفل الشيطان، أي مقعده حيث يقعد في مغرز ضفيرته، كما في حديث أبي رافع رضي الله عنه، وتقدم تخريجه.

وأما كف الثوب فهو من أجل عدم الاشتغال بالثوب في الصلاة، فيشغله عن الخشوع والذكر، وهذا مختص بكفه في الصلاة فقط، والله أعلم.

وقد أومأ الإمام أحمد إلى ذلك كما في رواية محمد بن الحكم، قال: قلت لأحمد: «الرجل يقبض ثوبه من التراب إذا ركع وسجد لئلا يصيب ثوبه قال:

(١) مجموع الفتاوى (٢٢/ ١٤٤).

(٢) الشرح الممتع (٢/ ١٩٢).

موسوعة أحكام الصلوات الخمس · الجزء ٥ · الصفحة ١١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة أحكام الصلوات الخمسج ٥ · ص ١١٣