تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مالك أن يصلي برداء أخص من أفعل التفضيل الذي عبر به ابن جلاب، بقوله: (أكمل ثيابه).

وجاء في المختصر الفقهي لابن عرفة: «ويستحب التجمل بحسن الثياب للصلاة ويتأكد في الجماعة، ولا سيما بالمساجد، وسمع ابن القاسم: لا بأس أن يؤم أصحابه في السفر بلا رداء ولا عمامة» (١).

وقال ابن رشد في البيان والتحصيل: «أكره للرجل أن يصلي بغير رداء من أجل أن الرداء من زينته وحسن هيئته» (٢).

فعلل استحباب الرداء بعلتين: الزينة، والوقار.

وقال أيضًا في موضع آخر من البيان والتحصيل: «قد استدل مالك رحمه الله لما ذهب إليه من كراهة ترك الرداء في الصلاة في المساجد بالآية التي تلاها -يعني خذوا زينتكم- وهو دليل ظاهر؛ لأن الرداء من الزينة، فكان الاختيار أن لا يترك في مسجد من المساجد تعلقًا بالعموم والظاهر، وإن كانت الآية إنما نزلت في الذين كانوا يطوفون بالبيت عراة، فالفرض من اللباس ما يستر العورة منه، قال الله عز وجل: ﴿يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا﴾ [الأعراف: ٢٦]، والاختيار منه في الصلاة في المساجد بلوغ الزينة المباحة، قال عز وجل: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢] الآية وبالله التوفيق» (٣).

إذا تحرر لنا مذهب الإمام مالك رحمه الله نأتي إلى ذكر حجة القوم، وما يمكن أن يستدل له، والله أعلم.

• دليل المالكية على استحباب الزينة في مساجد الجماعات خاصة:

الدليل الأول:

قال الله تعالى: ﴿يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]

فَقَرَنَ أخذ الزينة بإتيان المساجد التي تقام بها.

(١) المختصر الفقهي لابن عرفة (١/ ٢٢٦).

(٢) البيان والتحصيل (١/ ٢٥٦).

(٣) المرجع السابق (١/ ٣٥٢).

موسوعة أحكام الصلوات الخمس · الجزء ٤ · الصفحة ٤٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة أحكام الصلوات الخمسج ٤ · ص ٤٨٨