تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* ويجاب عن هذا:

بأن (الإدراك) يأتي بمعنى اللحاق تقول: مشى حتى أدركه، وأدرك منه حاجته.

ويأتي (الإدراك) بمعنى بلوغ الشيء إناه وغايته.

تقول: فلان أدرك الإسلام، ولم يسلم.

وتقول: أدرك الغلام والجارية إذا بلغا (١).

وجاء في حديث أبي ذر المتقدم، قال: قال لي رسول الله ﷺ: كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ أو يميتون الصلاة عن وقتها؟ قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: صَلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم، فَصَلِّ، فإنها لك نافلة (٢).

فقوله: (فإن أدركتها) فالإدراك في الحديث لا يمكن تفسيره باللحاق، حيث لم يكن أبو ذر رضي الله عنه يحاول اللحاق بالصلاة معهم وهم يؤخرون الصلاة عن وقتها، كيف وقد صلاها لوقتها رضي الله عنه.

وفي حديث جابر في الصحيحين: جُعِلَتْ لِيَ الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجلٍ من أمتي أدركته الصلاة فَلْيُصَلِّ … الحديث (٣).

(ح-٤٠٠) وروى أحمد من طريق يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ -لرجلين لم يصليا مع الناس: .... ما منعكما أن تصليا مع الناس؟ فقالا: قد صلينا في الرحال. قال: فلا تفعلا إذا صلى أحدكم في رحله، ثم أدرك الصلاة مع الإمام فليصلها معه، فإنها له نافلة (٤).

فكان لفظ: (أدرك ركعة من الصلاة) لا يلزم منه أن يكون قد طلب الصلاة حتى أدرك منها ركعة، حتى يحمل الحديث على المعذور، والله أعلم.

الدليل الخامس:

إذا كان الوقت بالنسبة للظهر، والمغرب والصبح أوله كآخره في جواز وقوع

(١) انظر شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (٤/ ٢٠٨١)، مختار الصحاح (ص: ١٠٤).

(٢) صحيح مسلم (٢٣٨ - ٦٤٨).

(٣) صحيح البخاري (٤٣٨)، وصحيح مسلم (٥٢١).

(٤) سبق تخريجه، انظر: ح: (٣٧٤).

موسوعة أحكام الصلوات الخمس · الجزء ٢ · الصفحة ٥٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة أحكام الصلوات الخمسج ٢ · ص ٥٤٧