تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [المائدة: ٥]. والمرتد إذا رجع إلى الإسلام ليس من الخاسرين بالاتفاق.

وأما الآيات التي سيقت في حق الأنبياء، كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥].

فالشرط لا يقتضي جواز الوقوع، كقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١]. وقوله: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٧].

وإحباط العمل بالموت على الردة إنما ينصرف إلى الثواب دون حقيقة العمل لبقاء صحة صلاة من صلى خلفه، وحل ما كان ذبحه، وعدم نقض تصرفه، والله أعلم.

(ح-٣٥٢) وقد روى مسلم من طريق يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير،

أن حكيم بن حزام، أخبره، أنه قال لرسول الله ﷺ: أرأيت أمورًا كنت أتحنَّثُ بها في الجاهلية؟ هل لي فيها من شيء؟ فقال له رسول الله ﷺ: أسلمت على ما أسلفت من خير (١).

وجه الاستدلال:

فإذا كان الكافر بعد إسلامه يكتب له في الإِسلام كل حسنة عملها، وهو مشرك، فإذا رجع المرتد إلى الإسلام فلأن يكتب لما عمله وهو مسلم من باب أولى.

(ح-٣٥٣) وروى مسلم من طريق الشعبي، عن مسروق،

عن عائشة قلت: يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: لا ينفعه، إنه لم يقل يومًا: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين (٢).

ويفهم منه أنه لو قالها قبل موته، ولو بلحظة لنفعه عمله في الجاهلية، فكذا

(١) صحيح مسلم (١٢٣).

(٢) صحيح مسلم (٢١٤).

موسوعة أحكام الصلوات الخمس · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة أحكام الصلوات الخمسج ٢ · ص ٤٠١