تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثبوت الجمع بين الظهر والعصر للمطر في الحضر.

ويناقش:

بأن قول الإمام أحمد ظاهر بأنه لا يرى العمل بحديث ابن عباس (جمع النبي ﷺ في المدينة بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر)،

فما الجواب عن الإمام مالك، الذي روى حديث ابن عباس، وتأوله بالمطر، ثم لم يعمل بمقتضاه في الظهرين، فإن تأويله لذلك تسليم للاحتجاج به في الظهرين؟.

وقد أخذ من هذا أبو القاسم ابن الكاتب وأبو الوليد الباجي جواز الجمع بين الظهر والعصر لعلة المطر. وهو مقتضى تأويل مالك رحمه الله، واستحسنه خليل في التوضيح (١).

وقال ابن رجب: «والعجب من مالك رحمه الله، كيف حمل حديث ابن عباس على الجمع للمطر، ولم يقل به في الظهر والعصر، والحديث صريح في جمع الظهر والعصر، والمغرب والعشاء» (٢).

أجيب عن ذلك بأكثر من جواب:

الجواب الأول:

قال المازري: «ولم يقل مالك بذلك في صلاة النهار، وخص الحديث بضرب من القياس، وذلك أن الجمع للمشقة اللاحقة في حضور الجماعة. وتلك المشقة إنما تدرك الناس في الليل؛ لأنهم يحتاجون إلى الخروج من منازلهم إلى المساجد وهم في النهار متصرفون في حوائجهم، فلا مشقة تدركهم في حضور الصلاة» (٣).

ويناقش:

الجواب الأول:

غاية هذا الدفع أن تكون المشقة في الليل أكثر من المشقة في النهار، وهذا لا يكفي لتخصيص الجمع بالعشاءين، خاصة أن حديث ابن عباس نصٌّ في

(١) انظر: التنبيه على مبادئ التوجيه (٢/ ٥٢٩)، عقد الجواهر (١/ ١٥٧)، روضة المستبين في شرح كتاب التلقين (١/ ٣٨٩)، التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب (٢/ ٤٠).

(٢) فتح الباري (٤/ ٢٦٩).

(٣) المعلم بفوائد مسلم (١/ ٤٤٦)، وانظر: إكمال المعلم (٣/ ٣٠).

موسوعة أحكام الصلوات الخمس · الجزء ١٧ · الصفحة ٥٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة أحكام الصلوات الخمسج ١٧ · ص ٥٣٣