تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتخصيص المتواتر بالخبر الصحيح جائز بالإجماع، وقد جاز تخصيص الكتاب بخبر الواحد بالإجماع، فتخصيص السنة بالسنة أولى، وهذا ظاهر جدا» (١).

الدليل الثالث:

(ح-٣٣٦٧) روى البخاري ومسلم من طريق الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد،

عن عبد الله قال: ما رأيت رسول الله ﷺ صلى صلاة إلا لميقاتها، إلا صلاتين: صلاة المغرب، والعشاء بجمع، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها (٢).

وروى محمد بن الحسن، قال: أخبرنا سلام بن سليم الحنفي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الرحمن بن الأسود،

عن علقمة بن قيس والأسود بن يزيد قالا: كان عبد الله بن مسعود يقول: لا جمع بين الصلاتين إلا بعرفة: الظهر والعصر (٣).

[تفرد به محمد بن الحسن، وهو إمام في الفقه، وتكلم أحمد في حفظه، وباقي رجاله ثقات، والقول عن ابن مسعود مشهور وأصحابه أخذوه منه].

وجه الاستدلال:

قول ابن مسعود: (ما رأيت رسول الله ﷺ صلى صلاة إلا لميقاتها إلا صلاتين … وذكرهما، وكلاهما في النسك)، فلو كان النبي ﷺ يجمع في غير النسك ما خفي ذلك على ابن مسعود، ولَمَا نفى هذا عن النبي ﷺ. وقد كان ابن مسعود مصاحبًا للنبي ﷺ في سفره وحضره.

ويناقش من أكثر من وجه:

الوجه الأول:

حديث ابن مسعود نفى الجمع، وأحاديث الجواز إثبات،؛ والإثبات مقدم على النفي؛ لأن مع المثبت زيادة علم.

(١) المغني (٢/ ٢٠١).

(٢) صحيح البخاري (١٦٨٢)، وصحيح مسلم (٢٩٢ - ١٢٨٩).

(٣) الحجة على أهل المدينة (١/ ١٦٥).

موسوعة أحكام الصلوات الخمس · الجزء ١٧ · الصفحة ٣١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة أحكام الصلوات الخمسج ١٧ · ص ٣١٨