تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في ذلك خلاف بين أهل العلم، لاختلافهم في مسألة أصولية: هل الكافر مخاطَبٌ بفروع الشريعة؟

وقد تكلمت على هذه المسألة في المجلد الأول فلا حاجة لإعادة البحث.

ومن الأدلة على أن الصلاة من شرطها الإسلام:

قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣].

فقوله سبحانه: (كتابًا): أي مكتوبًا، والمكتوب بمعنى المفروض حيث لم يذكر في القرآن لفظ الكتاب وما تصرف منه إلا فيما هو لازم، كما في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٢]، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: ٢١٦].

فدلت الآية بمنطوقها: على أن الصلاة كانت فرضًا على المؤمنين.

ودلت بمفهومها: أن الكفار لا يخاطَبون بالصلاة مخاطبة أداء، فلا يؤمرون بأدائها حتى يقوموا بشرطها، وهو الإسلام.

(ح-٣٠٥٣) روى مسلم من طريق يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس،

عن معاذ بن جبل، قال: بعثني رسول الله ﷺ فقال: إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلواتٍ في كل يوم وليلة .... الحديث (١).

ولأن شرط الثواب على العمل الدال على قبوله وصحته أن يكون صادرًا من أهل الإيمان، وإذا أطلق الإيمان شمل الإسلام كما هو معلوم.

قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾ [الفرقان: ٩٤].

وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٩].

وقال تعالى: ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ

(١) صحيح مسلم (٩٨٣١).

موسوعة أحكام الصلوات الخمس · الجزء ١٦ · الصفحة ٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة أحكام الصلوات الخمسج ١٦ · ص ٥٧