تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٩٧].

فأطلق هذا الخبر عن الأعراب، ومراده الأعم الأكثر منهم؛ لقوله في الآية الأخرى: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٩٩].

وقوله: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا﴾ أي من منافقي المدينة.

وقوله: ﴿وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ أن الأعرابي الغالب عليه جهله بسنن الصلاة لقلة سماعهم للقرآن، ومجالستهم للعلماء فكل من بعد من الأمصار، كان أجهل بالأحكام والسنن من غيرهم لذلك كان الحضري أعلم منه.

ولأن الأعرابي يستديم نقص الفرائض كالجمعة، ولا يشهد الجماعات، فيقرب حكمه من حكم العبد.

ولأن الغالب على أهل البادية الجفاء.

ولأن الناس لا يرغبون في الاقتداء بهؤلاء، فيؤدي إلى تقليل الجماعة المطلوب تكثيرها للأجر.

وأجيب:

أما الجواب عن الجهل وقلة العلم: فالمفاضلة بين الحضري والأعرابي مفروضة فيما إذا تساويا في القراءة والعلم والسن، فإذا وجد ما يقتضي تقديم أحدهما بأن كان أقرأ، أو أفقه، أو أسن، خرجت المسألة عن موضع البحث، فالأقرأ مقدم، ولو كان كل منهما حضريًّا.

وأما الجواب عن قولهم: إن الأعرابي لا يشهد الجمعة: فالجمعة لا تجب عليه شرعًا، والمتبتل في رؤوس الجبال من القرويين لا تكره إمامته، فكذلك الأعرابي.

ولذلك قال خليل في التوضيح: «وفي النفس من هذا التعليل مع كونه أقرأ شيء» (١).

(١) التوضيح (١/ ٤٦١).

موسوعة أحكام الصلوات الخمس · الجزء ١٦ · الصفحة ٤٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة أحكام الصلوات الخمسج ١٦ · ص ٤٦٧