تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبو بكر رضي الله عنه: أنا. قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا. قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا. قال: فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا. فقال رسول الله ﷺ: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة (١).

وتصدق أبو بكر بماله كله، وحين قال له النبي ﷺ: ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله، فقال عمر: لا أسابقك إلى شيء أبدًا (٢).

وحري بأبي بكر رضي الله عنه ألا يسبقه أحد من الصحابة في كتاب الله.

الأمر الثالث: لو فرض أن أبا بكر ليس أجود الصحابة قراءة، فلا يمنع أن يكون المراد بالأقرأ الأكثر قرآنًا، وهو أحد القولين في تفسير الأقرأ، وبهذا التفسير لا يكون هناك فرق بين أبي بن كعب وأبي بكر رضي الله عنهما.

قال ابن رجب: «منع بعضهم أن يكون أبي بن كعب أقرأ من أبي بكر، لأن المراد بالأقرإ في الإمامة الأكثر قرآنا. وقال: كان أبو بكر يقرأ القران كله، فلا مزية لأبي بن كعب عليه في ذلك، وامتاز أبو بكر بالعلم والفضل» (٣).

ولا يمنع أن تكون الثلاثة الأمور هذه قد اجتمعت في أبي بكر، فهو الأحق بالخلافة، وهو الأجود قراءة، وهو الأكثر قرآنًا، ولا تعارض بينها.

ورد هذا:

بأن النبي قدم أبا بكر خليفة عنه في الصلاة؛ لعلمه وفضله، وليس إشارة لكونه خليفته من بعده، بدليل أنه كان يقدمه في صحته وقوته.

(ح-٣١٧٨) فقد روى البخاري ومسلم من طريق مالك، عن أبي حازم بن دينار،

عن سهل بن سعد الساعدي: أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف

(١) صحيح مسلم (٨٧ - ١٠٢٨).

(٢) أخرجه الدارمي (١٧٠١)، وأبو داود (١٦٧٨)، والترمذي (٣٦٧٥)، وابن أبي عاصم في السنة (١٢٤٠)، والبزار في مسنده (٢٧٠)، والحاكم في المستدرك (١٥١٠)، وغيرهم من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب، وسنده حسن.

(٣) فتح الباري لابن رجب (٦/ ١١٥).

موسوعة أحكام الصلوات الخمس · الجزء ١٦ · الصفحة ٤٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة أحكام الصلوات الخمسج ١٦ · ص ٤٢٩