تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مما مست النار ثبت في أحاديث قولية في الصحيحين وفي غيرهما، وكون الرسول ﷺ أكل لحمًا ثم صلى، ولم يتوضأ يجعل الأمر بالوضوء للاستحباب، وليس للوجوب

وقد ذهب ابن تيمية رحمه الله إلى أن الوضوء مما مست النار ليس منسوخًا، قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى: «لم يرد عن النبي ﷺ حديث عام ينسخ الوضوء من كل ما مسته النار، وإنما ثبت في الصحيح أنه أكل كتف شاة، ثم صلى، ولم يتوضأ، وكذلك أتي بالسويق فأكل منه، ثم لم يتوضأ. وهذا فعل لا عموم له، فإن التوضؤ من لحوم الغنم لا يجب باتفاق الأئمة المتبوعين» (١).

وما قيل في الوضوء مما مست النار، يقال في الصلاة خلفه قيامًا في مرض موته، فقد يكون ذلك دالًا على أن الجلوس مستحب، والقيام جائز، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله.

الاعتراض السابع: لو كان الحكم منسوخًا لما عمل به جماعة من الصحابة بعد موت النبي ﷺ، ولا يعلم لهم مخالف، فكان إجماعًا سكوتيًا، من ذلك:

(ث-٨٠٥) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني أبو الزبير،

أن جابرًا، اشتكى عندهم بمكة، فلما أن تماثل خرج، وإنهم خرجوا معه يتبعونه حتى إذا بلغوا بعض الطريق، حضرت صلاة من الصلوات، فصلى بهم جالسًا، وصلوا معه جلوسًا.

[حسن] (٢).

(١) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٦٣).

(٢) المصنف (٧١٣٨).

رواه عبد الوهاب الثقفي كما في اختلاف الحديث للشافعي في اختلاف الحديث، ت محمد أحمد عبد العزيز (ص: ٦٨)، وفي مسنده (ص: ١٦١)،

وداود بن عبد الرحمن العطار، كما في مشكل الآثار للطحاوي (١٤/ ٣١٤)،

وحماد بن سلمة، كما في الكامل لابن عدي (٤/ ٥٧).

ورواه ابن عبد البر في التمهيد معلقًا (٤/ ١٢٨) عن الليث بن سعد، كلهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري به. =

موسوعة أحكام الصلوات الخمس · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة أحكام الصلوات الخمسج ١٦ · ص ٣٢٢