تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على القصة كان قولها بأن الإمام أبو بكر ليس قاطعًا، فالمقطوع به أن أبا بكر رضي الله عنه قد بدأ الصلاة إمامًا، ثم اختلفت الرواية، أبقي إمامًا أم انتقل إلى الائتمام، فيستصحب بقاؤه إمامًا حتى نتيقن انتقاله، وقد وصف ابن حجر في الفتح هذا الاختلاف بالاختلاف الشديد (١)، ومع هذا الاختلاف الشديد، لا سبيل إلى الجزم بانتقال أبي بكر رضي الله عنه إلى الائتمام، فلا يترك المتيقن إلى المتنازع فيه.

وقد روى حديث عائشة كل من الأسود، ومسروق، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعروة، وبينت في المجلد الخامس الراجح منها، فارجع إليه.

ورد هذا:

بأن حديث أنس وعائشة وأبي هريرة وجابر قد جمعت السنة الفعلية والقولية في إمامة العاجز للقادر، فمن حاجَّك في حديث عائشة في إمامته في مرض موته فاذكر له هذه الأحاديث فإنها في غاية الصحة، لا اختلاف على رواتها.

الوجه الثاني:

بأن إمامة النبي ﷺ وهو عاجز عن القيام خاص به ﷺ، ونسبه ابن بطال إلى كثير من العلماء، وابن عبد البر إلى الجمهور (٢).

ولأن النبي ﷺ لا يساويه أحد من المأمومين، وفضيلة الصلاة خلفه ليست كالصلاة خلف غيره.

ولأن الله تعالى أمر ألا يتقدم أحد بين يديه، وهذا على عمومه في الصلاة والفتوى وغيرها، وهو حجة أبي بكر رضي الله عنه في الاعتذار عن امتثال أمر النبي ﷺ، كما في حديث سهل بن سعد في البخاري، وقد أقره النبي ﷺ على قوله.

ولأن اتخاذ إمامين في صلاة واحدة من غير حدثٍ يقطع صلاة الإمام، ويوجب

(١) الفتح (٢/ ١٥٥).

(٢) شرح البخاري لابن بطال (٢/ ٣٠٤)، التمهيد (٢١/ ١٠٤، ١٠٥)، المنتقى للباجي (١/ ٢٩٠)، شرح البخاري لابن رجب (٦/ ١٢٧).

موسوعة أحكام الصلوات الخمس · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة أحكام الصلوات الخمسج ١٦ · ص ٢٧٦