تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويحتمل أنه أراد بقوله: (صلوا في بيوتكم مخاطبة) من لم يحضر، وتعليم من حضر، فيكون صلى بمن حضر، ورخص لمن لم يحضر، ورجحه ابن حجر في الفتح (١).

وهو الظاهر؛ لأن قوله: (صلوا في بيوتكم) في أذان الجمعة، لا يصح أن يقصد به العصر؛ فإنه نداء للعصر قبل دخول وقتها.

ولأن قوله: (إن الجمعة عزمة، وإني كرهت أن أحرجكم، فتمشوا في الطين والدحض) دليل على قصد تخلفهم عن الجمعة، وليس عن العصر.

الدليل الثاني:

(ح-٢٩٦٢) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن ابن شهاب،

عن محمود بن الربيع الأنصاري: أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه، وهو أعمى، وأنه قال لرسول ﷺ: يا رسول الله، إنها تكون الظلمة والسيل، وأنا رجل ضرير البصر، فصلِّ يا رسول الله في بيتي مكانًا أتخذه مصلى، فجاءه رسول الله ﷺ فقال: أين تحب أن أصلي؟ فأشار إلى مكان من البيت، فصلى فيه رسول الله ﷺ ورواه مسلم (٢).

هكذا رواه مالك بأنه أعمى … ضرير البصر.

وفي رواية: (أنكرت بصري). رواه هكذا عقيل ومعمر وإبراهيم بن سعد في البخاري، ويونس في مسلم (٣).

ورواه الأوزاعي عن الزهري عند مسلم: إن بصري قد ساء (٤).

وجه الاستدلال:

اعتذر عتبان بن مالك بالظلمة والمطر، وحيلولة السيول بينه وبين المسجد، وقد قبل النبي ﷺ عذره في التخلف عن الجماعة.

ورواية مالك: أنه أعمى لعله يريد أنه كالأعمى؛ لأنه اعتذر بقوله: إنها تكون الظلمة والسيل. والظلمة للأعمى لازمة لا تنفك عنه.

(١) فتح الباري (٢/ ٣٨٤).

(٢) صحيح البخاري (٦٦٧).

(٣) صحيح البخاري (٤٢٥، ٨٣٩، ١١٨٥).

(٤) صحيح مسلم (٢٦٥ - ٣٣).

موسوعة أحكام الصلوات الخمس · الجزء ١٥ · الصفحة ٤١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة أحكام الصلوات الخمسج ١٥ · ص ٤١٤