تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدليل الرابع:

لا يوجد دليل من الشرع يقضي بوجوب الجماعة للصلاة المقضية، بل حكي الإجماع على أن الجماعة لا تجب للصلاة المقضية، بل تستحب.

جاء في المجموع: «أما المقضية من المكتوبات فليست الجماعة فيها فرض عين ولا كفاية بلا خلاف، ولكن يستحب الجماعة في المقضية» (١).

• ونوقش:

بأن الإجماع غير محفوظ، فقد كشف لك عرض الأقوال في المسألة أن هناك رواية عن الإمام أحمد، -وإن لم تكن هي المعتمدة- في المذهب يرى فيها أن الجماعة واجبة للفائتة كما تجب للحاضرة، والله أعلم.

• دليل من قال: الجماعة واجبة للمقضية:

الدليل الأول:

الأحاديث الدالة على وجوب الجماعة للصلاة المؤداة يشمل الصلاة المقضية إما من باب العموم، وإما من باب القياس؛ لأن القضاء يحكي الأداء.

• ويناقش:

الأحاديث التي استدل بها على وجوب الجماعة هي نص في المؤداة، والعموم الذي فيها لا يشمل القضاء.

فحديث أبي هريرة في الهم بالتحريق، وفيه: (ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس. ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) (٢).

فقوله: (آمر بالصلاة) وقوله: (لا يشهدون الصلاة) ف (أل) في الصلاة للعموم، لكن عمومه يشمل الصلوات الخمس والجمعة، ولا يشمل القضاء؛ لأن القضاء ليس له صلاة تقام حتى يشهدها المتخلف.

وحديث الأعمى: (أتسمع النداء؟ قال نعم، قال: فأجب) فأل في (النداء) إن كانت

(١) المجموع (٤/ ١٨٩).

(٢) صحيح البخاري (٦٥٧)، وصحيح مسلم (٢٥٢ - ٦٥١).

موسوعة أحكام الصلوات الخمس · الجزء ١٥ · الصفحة ٢١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة أحكام الصلوات الخمسج ١٥ · ص ٢١٦