تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصلاة، فكما لا يصلي الماشي بالإيماء، فكذلك لا يسجد بخلاف الراكب» (١).

وقال المرداوي في الإنصاف: «وأما الماشي، فالصحيح من المذهب، أنه يسجد بالأرض» (٢).

وقيل: يومئ، وهو وجه في مذهب الحنابلة، وبه قال الأسود بن يزيد، وعلقمة، وأبو عبد الرحمن السلمي، وعطاء، وبه قال الأوزاعي (٣).

وقيل: يومئ المسافر دون المقيم، وهو قول في مذهب الحنابلة (٤).

• دليل من قال: لا يومئ:

لم ينقل عن النبي ﷺ أنه صلى ماشيًا، ولا عن صحابته رضوان الله عليهم، مع قيام السبب، وكثرة الأسفار، وسجدة التلاوة قياس عليها، والأصل في العبادات الحضر، ولا يصح قياس الماشي على الراكب لعدة وجوه:

الوجه الأول: أن كل عبادة قام سببها على عهد النبي ﷺ، ولم تفعل، ولم يمنع من فعلها مانع فهي غير مشروعة.

• ويناقش:

قياس سجدة التلاوة على سجدة النافلة إنما يصح لو كانت سجدة التلاوة صلاة، وقد سبق لنا أن الأصح أن سجدة التلاوة ليست بصلاة، ولا يشترط لها ما يشترط للصلاة، فبطل القياس.

وكونه لم ينقل لنا أن النبي ﷺ سجد للتلاوة بالإيماء، وهو يمشي، يقابله أيضًا أنه لم ينقل لنا أن النبي ﷺ سجد على الأرض للتلاوة، وهو يمشي، على أنه لو نقل لم يعارض صحة السجود بالإيماء؛ لأن السجود على الأرض أكمل، والكمال لا ينافي صحة السجود إيماء، مع قيام الحاجة.

(١) المبسوط (٢/ ٨).

(٢) الإنصاف (٢/ ٢٠٠).

(٣) الإنصاف (٢/ ٢٠٠)، الأوسط لابن المنذر (٥/ ٢٧٦)، شرح التلقين للمازري (٢/ ٨٠٦)، المغني (١/ ٤٤٨).

(٤) الإنصاف (٢/ ٢٠٠).

موسوعة أحكام الصلوات الخمس · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة أحكام الصلوات الخمسج ١٤ · ص ٣٢٣