تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب الثالث:

من سجد في ص من الصحابة عددهم أكثر، منهم: عمر، وعثمان، وهما خليفتان راشدان، وابن عباس في أحد قوليه، وابن عمر، وتقديم الأكثر من طرق الترجيح عند التعارض، والله أعلم.

الجواب الرابع:

قول عبد الله: (إنها ليست بسجدة؛ لأنها توبة نبي)، فإن كثيرًا من مواضع السجود إنما هو حكايات عن قوم مدحوا بالسجود، نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦] وهي من مواضع السجود للناس بالاتفاق.

وقول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ [الإسراء: ١٠٧] ونحوها من الآي التي فيها حكاية سجود قوم، فكانت من مواضع السجود (١).

الجواب الخامس:

الأئمة الأربعة متفقون على سجودها خارج الصلاة، وكونها توبة لداود ليس سببًا في السجود، وإلا لشرع السجود لتوبة آدم عند قوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٣٧].

وفي توبة موسى عند قوله: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [القصص: ١٦].

وكذلك عند توبة الله على يونس في قوله تعالى: ﴿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [القلم: ٥٠].

وكون سجدة ص سجدة توبة في أصل تشريعها، وفي شرع من قبلنا، لا يمنع أن تكون سجدة تلاوة في شريعتنا، فالنبي ﷺ سجد عند تلاوة الآية، وفي موضع معين منها، وليس لمجرد ذكر داود عليه السلام، فكانت التلاوة سببًا في السجود، فغلب

(١) أحكام القرآن للجصاص (٣/ ٥٠٠).

موسوعة أحكام الصلوات الخمس · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة أحكام الصلوات الخمسج ١٤ · ص ٢٥٢