تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخلاء أو الحديقة أو المطبخ أو على الفراش، في حين يقصد السائل من سؤاله عن المكان: "في أي مدينة أو منطقة هو".

- وكمثال آخَر: لو سأل أحدهم أحد الإخوة المشرفين على خراج المجاهدين إلى أرض الجهاد: "هل تعرف طريقاً"، وكان الأخ لا يريد كشف الأمر في ذاك الحين أو لذاك الشخص، فالتورية خير من الكذب الصريح، والجواب الذي يسمى: "تغيير الموضوع أو تغيير مجرى السؤال" أهون بكثير كأن يقول له: "لو كان أحدنا يَعرف طريقاً إلى اأرض الجهاد هل يبقى هنا ... هيهات"، وإن كرر عليه السؤال: "يعني .. هل تعرف أنت طريقاً أم لا"، فكرر عليه الأسلوب: "أنت ما رأيك؟ " .. وهذا من باب المناورة الكلامية؛ لئلا يقع الأخ في الكذب الصريح؛ فالمؤمن لا يكذب، ولأنه لو اعتذر عن الجواب أو قال له: "ربما أعرف وربما لا" فهذا الطريقة في الجواب عند المبتدئ ستشككه غالباً، بل ربما جزم أن هذا الأخ يعرف طريقاً إلى أرض الجهاد.

17 - وبعض الشباب يضطر أن يرتكب ما يظنه الناظر محرمات قبل أن يسافر من باب التمويه أمام أهله أو معارفه، وي في الحقيقة لعبة؛ كأن يكتب رسائل غرامية وهمية كما لو كانت إلى صديقة له تَعَرَّف عليه، ا أو أن يترك أعقاب سجائر أو ما شابه؛ وذلك حتى لا يشك الأهل بإخوته الملتزمين في بلده إذا ما سافر الأخ للجهاد.

- فهذه التصرفت ينبغي أن تُقَدَّر بقَدَرها، وأن يتم دراستها جيداً حتى لا تؤدي إلى مفعول عكسي خاصة إذا كان الأخ من الملتزمين الذين يُقتدى ب؛ ه لئلا ينتكسوا حقيقةً؛ لانتكاسته الظاهرية، فهذا ضرر ذو أهمية بالغة.

18 - وفي بعض الحالات قد يستطيع المأسور أن يَرشي السجان ليخفف عنه من الضرب أو ليزيد له في الطعام، ولكن قد تكون الرشوة بـ"سيجارة" فترى السجان سَعِد بها كما لو أعطيته قطعة ذهب، فينبغي التنبه أن لا تكون الرشوة بمحرَّم؛ فلا يجوز مثلاً أن ترشيه بقارورة خمر ليزيد لك قليلاً من الطعام، أما إن اضُطر الفرد ليخفف عنه أليم العذاب الذي لا يطاق فلينتبه إلى أن الضرورات تُبيح المحظورات، هذا صحيح، ولكن الضرورة من يحددها؟ الشرعُ هو الذي يقدِّرها، وهي أن تخاف على نفسك الهلاك أو على عضو من أعضائك التلف أو الضرر البليغ.

- والحاجة تُنّزَّل منزلة الضرورة، ولكنَّ الضرورة تُقَدّر بقَدرها.

موسوعة أبي زبيدة الأمنية · الصفحة ٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أبي زبيدة الأمنيةص ٢٥٧