- ولا يجوز أن تُلْصِقها بأحد الأجانب عن بلدك ممن كان يدرس مِن قبل في كلية أو كان يعمل في متجر أو ما شابه ثم عاد إلى بلاده، لا يجوز أن تُلْصِقها به ما لم تَستأذنه؛ وذلك لاحتمال أن يعود يوماً ما فتضره دون أن تشعر، والصواب أن يُخطط الأخ من بداية الأمر لقطع الخيط فلا يتضرر لا الأخ ولا غيره، وقد ذكرنا مثالاً أو أكثر لهذا التملص الحكيم في فقرة "تقطيع الخيوط، وسد المنافذ؛ لإحكام الخطة وتضييق دائرة الضرر".
16 - وكثيراً ما يسأل الإخوة المجاهدون بعضَهم دون قصد، مثلاً يسأل أحدهم آخَر: "أين يسكن زيد الآن"، ويكون الآخَر يعرف مكان سكنه، لكنه يريد أن يَلوذ بالأمنيات، فيكذب صراحة ويقول: "لا أعرف"، وهذا الاسترسال مشكلة كبيرة يقع بها عدد من الإخوة دون شعور أو قَصْد منهم، والسيل اجتماع النقط.
- فيجب على الأمراء والمسؤولين الإكثار من تنبيه رعاياهم على هذه النقطة، خاصة أن هذا الأمر يمكن حله بسهولة أكثر من غيره من الإجراءات الأمنية؛ لأن المشكلة واقعة بين الإخوة وهم أقدر على تَفَهُّم الناحية الشرعية من تَفَهُّم سواهم؛ لذا لا بد أولاً من غَرْس عدم الإكثار من السؤال بين الإخوة المجاهدين، ثم لا بد من غرس تَقَبُّل الاعتذار عن الجواب من قِبَل أخيه.
- ولكن ربما تظهر مشكلة فنية ألا وهي: إن كان أحد الإخوة يسأل آخَر، والآخَر يجيبه بشكل دائم عن كل تساؤلاته، ثم إذا سأله عن "زيد" قال الآخَر: "أعتذر عن الجواب" فسيظهر من هذه الطريقة أنه يعرف مكان زيد!! لأنه دائماً يجب إلا في هذه الحالة اعتذر، فسيفهم الطرف السائل ضمناً أنه يعرف الجواب؛ لذا لا بد أن يعتذر الأخ عن أشياء متعددة حتى لا يَجزم الطرف الأول أن كل اعتذار عن الجواب معناه أن المعتذِر يعرف الجواب.
- وهناك أمر آخر كتخريج من هذه الورطات ألا وهو ما أرشدنا إليه الحديث [إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب] وهو حديث روي مرفوعاً وموقوفاً، والموقوف صحيح، ومثله لا يقال بالرأي؛ فله حكم المرفوع.
- والمراد من المعارض أن يكون الجواب يَحتمل في اللغة معنيين فيكون القائل يقصد شيئاً ويكون المستمع أو القارئ يَفهم شيئاً آخَر، كأن يُسال عن مكان "زيد" فيقول: "لا أعرف مكانه"، ويكونُ قصدُ المجيب أنه لا يعرف مكانه في هذه اللحظة فقد يكون "زيد" في