تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا شوق رفقا بأضلاع عصفت بها ... فالقلب يخفق ذعرا في حناياها

وله قصيدة "تمثال جمال" وقد نظمها لتنقل إلى الفرنسوية، ومن عيونها قوله:

وابسمي، من كان هذا ثغره ... يملأ الدنيا ابتساما وازدهاء

لا تخافي شططا من أنفس ... تعثر الصبوة فيها بالحياء

راضت النخوة من أخلاقنا ... وارتضى آدابنا حسن الولاء

فلو امتدت أمانينا إلى ... ملك ما كدرت ذاك الصفاء

والشعراء من أول تاريخ الأدب إلى اليوم يقولون في معنى قوله: "لا تخافي شططا" الأبيات، وما منهم من وفق إلى مثل هذا البيت الأخير، وإن كان بعضهم بلغ الغاية، كابن نباتة السعدي والسري الرفاء وغيرهما.

ومن أبدع ما اتفق له في الوصف أبيات في الدواة تخلص في آخرها إلى مدح النبي صلى الله عليه وسلم، وهو تخلص ليس في الشعر العربي كله مثله في الإبداع وحسن الاختراع، يقول فيها:

أكرمي العلم وامنحي خادميه ... ماءك الغالي النفيس الثمينا

وابذلي الصافي المطهر منه ... لهداة السرائر المرشدينا

وإذا الظلم والظلام استعانا ... يوم نحس بأجهل الجاهلينا

واستمدا من الشرور مدادا ... فاجعليه من قسمة الظالمينا

واقذفي في النقطة التي بات فيها ... غضب القاهر المذل كمينا

ليراع امرئ إذا خط سطرا ... نبذ الحق وارتضى المين دينا

وإذا كان فيك نقطة سوء ... كونت من خباثة تكوينا

فاجعليها قسط الذين استباحوا ... في السياسات حرمة الأضعفينا

وإذا خفت أن يكون من الصخ ... ر جلاميد ترجم السامعينا

فابخلي بالمداد بخلا وإن أع ... طيت فيه المئين ثم المئينا

فإذا أعوز المداد طبيبا ... يصف الداء دائبا مستعينا

فامنحيه المراد منا وعرفا ... واستطيبي معونة المحسنينا

وإذا مهجة الحمائم أسدت ... نقطة سرها الزكي المصونا

فاجعليها على المودات وقفا ... وهبيها رسائل الشيقينا

وحي القلم · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

وحي القلمج ٣ · ص ٢٤١