ترضه فقال: إنه كان يؤمل أن يكتب هذا الفصل في خمسين وجها من المقتطف؛ وهذا الباب من غرائب هذا البحث، فليس من أحد في الدنيا المكتوبة "أي التاريخ" يعلم هذا السر أو يظنه، والأدلة التي جاء بها المؤلف تقف الباحث المدقق بين الإثبات والنفي؛ ومتى لم يستطع المرء نفيا ولا إثباتا في خبر جديد يكشفه الباحث ولم يهتد إليه غيره، فهذا حسبك إعجابا يذكر، وهذا حسبه فوزا يعد.
ولعمري لو كنت أنا في مكان المتنبي من سيف الدولة لقلت إن المؤلف قد صدق.. فهناك موضع لا بد أن يبحث في القلب الشاعر الذي وضعت يه الدنيا حكمتها، وطوت فيه القوة سرها، وبث فيه الجمال وحيه؛ وأصغر هذه الثلاث أكبر من الملوك والممالك، ولكن الحبيبة أكبر منها كلها
....
وحي القلم · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٣