تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القنيص إذا وثب وثبة الحياة فطار بها؛ وإقبال الفلاة على الظبي الأسير إذا ناوص فأفلت من الحبالة.

وتقدم فأدغم في الجماعة وقال لهم: أنا ابن المدير. فنظروا إليه جميعا، ثم نظر بعضهم إلى بعض، وسفرت أفكارهم الصغيرة بين أعينهم، وقال منهم قائل: إن حذاءه وثيابه وطربوشه كلها تقول: إن أباه المدير.

فقال آخر: ووجهه يقول: إن أمه امرأة المدير.

فقال الثالث: ليست كأمك يا بعطيطي ولا كأم جعلص1!

قال الرابع: يا ويلك لو سمع جعلص، فإن لكماته حينئذ لا تترك أمك تعرف وجهك من القفا!

قال الخامس: ومن جعلص هذا؟ فليأت لأريكم كيف أصارعه، فأجتذبه فأعصره بين يدي، فأعتقل رجله برجلي، فأدفعه، فيتخاذل، فأعركه، فيخر على وجهه؛ فأسمره في الأرض بمسمار!

فقال السادس: ها ها! إنك تصف بأدق الوصف ما يفعله جعلص لو تناولك في يده!

فصاح السابع: ويلكم! ها هو ذا, جعلص، جعلص، جعلص!

فتطاير الباقون يمينا وشمالا كالورق الجاف تحت الشجر ضربته الريح العاصف, وقهقه الصبي من ورائهم، فثابوا إلى أنفسهم وتراجعوا. وقال المستطيل منهم: أما أني كنت أريد أن يعدو جعلص ورائي، فأستطرد إليه قليلا أطمعه في نفسي، ثم أرتد عليه فآخذه كما فعل "ماشيست الجبار"2 في ذلك المنظر الذي شاهدناه.

وقهقه الصبيان جميعا! ثم أحاطوا "بعصمت" إحاطة العشاق بمعشوقة جميلة، يحاول كل منهم أن يكون المقرب المخصوص بالحظوة، لا من أجل أنه ابن المدير فحسب، ولكن من أجل أن ابن المدير تكون معه القروش. فلو وجدت القروش مع ابن زبال لما منعه نسبه أن يكون أمير الساعة بينهم إلى أن تنفد قروشه فيعود ابن زبال!

وتنافسوا في "عصمت" وملاعبته والاختصاص به، فلو جاء المدير نفسه

وحي القلم · الجزء ١ · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

وحي القلمج ١ · ص ٦٧