تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعقد فوق هذا العرش تاج كبير من الورد النادر، كأنما نزع عن مفرق ملك الزمن الربيعي؛ وتنظر إليه يسطع في النور بجماله الساحر، سطوعا يخيل إليك أن أشعة من الشمس التي ربت هذا الورد لا تزال عالقة به، وتراه يزدهي جلالا، كأنما أدرك أنه في موضعه رمز مملكة إنسانية جديدة، تألفت من عروسين كريمين, ولاح لي مرارا أن التاج يضحك ويستحي ويتدلل، كأنما عرف أنه وحده بين هذه الوجوه الحسان يمثل وجه الورد.

ونص على العرش كرسيان يتوهج لون الذهب فوقهما، ويكسوهما طراز أخضر تلمع نضارته بشرا، حتى لتحسب أنه هو أيضا قد نالته من هذه القلوب الفرحة لمسة من فرحها الحي.

وتدلت على العرش قلائد المصابيح، كأنها لؤلؤ تخلق في السماء لا في البحر، فجاء من النور لا من الدر؛ وجاء نورا من خاصته أنه متى استضاء في جو العروس أضاء الجو والقلوب جميعا.

وأتى العروسان إلى عرش الورد، فجلسا جلسة كوكبين حدودهما النور والصفاء؛ وأقبلت العذارى يتخطرن في الحرير الأبيض كأنه من نور الصبح، ثم وقفن حافات حول العرش، حاملات في أيديهن طاقات من الزنبق، تراها عطرة بيضاء ناضرة حيية، كأنها عذارى مع عذارى، وكأنما يحملن في أيديهن من هذا الزنبق الغض معاني قلوبهن الطاهرة؛ هذه القلوب التي كانت مع المصابيح مصابيح أخرى فيها نورها الضاحك.

واقتعدت درج العرش تحت ربوتي الزهر ودون أقدام العروسين, طفلة صغيرة كالزهرة البيضاء تحمل طفولتها، فكانت من العرش كله كالماسة المدلاة من واسطة العقد، وجعلت بوجهها للزهر كله تماما وجمالا، حتى ليظهر من دونها كأنه غضبان منزو لا يريد أن يرى.

وكان ينبعث من عينيها فيما حولها تيار من أحلام الطفولة جعل المكان بمن فيه كأن له روح طفل بغتته مسرة جديدة.

وكانت جالسة جلسة شعر تمثل الحياة الهنيئة المبتكرة لساعتها ليس لها ماض في دنيانا.

ولو أن مبدعا افتن في صنع تمثال للنية الطاهرة، وجيء به في مكانها، وأخذت هي في مكانه لتشابها وتشاكل الأمر.

وحي القلم · الجزء ١ · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

وحي القلمج ١ · ص ٣٦