تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن خجل الأنثى يجعل فضيلتها تخجل منها.

إنه يسقط حياءها ويكسو معانيها رجولة غير طبيعية.

إن هذه الأنثى المترجلة تنظر إلى الرجل نظرة رجل إلى أنثى.

والمرأة تعلو بالزواج درجة إنسانية، ولكن هذه المكذوبة تنحط درجة إنسانية بالزواج.

أيتها الشرقية! احذري احذري!

احذري تهوس الأوروبية في طلب المساواة بالرجل.

لقد ساوته في الذهاب إلى الحلاق، ولكن الحلاق لم يجد في وجهها اللحية.

إنها خلقت لتحبيب الدنيا إلى الرجل، فكانت بمساواتها مادة تبغيض.

العجيب أن سر الحياة يأبى أبدا أن تتساوى المرأة بالرجل إلا إذا خسرته.

والأعجب أنها حين تخضع، يرفعها هذا السر ذاته عن المساواة بالرجل إلى السيادة عليه.

أيتها الشرقية! احذري احذري!

احذري أن تخسري الطباع التي هي الأليق بأم أنجبت الأنبياء في الشرق.

أم عليها طابع النفس الجميلة، تنشر في كل موضع جو نفسها العالية.

فلو صارت الحياة غيما ورعدا وبرقا، لكانت هي فيها الشمس الطالعة.

ولو صارت الحياة قيظا وحرورا واختناقا، لكانت هي فيها النسيم يتخطر.

أم لا تبالي إلا أخلاق البطولة وعزائمها؛ لأن جداتها ولدن الأبطال.

أيتها الشرقية! احذري احذري!

احذري هؤلاء الشبان المتمدنين بأكثر من التمدن.

يبالغ الخبيث في زينته، وما يدري أن زينته معلنة أنه إنسان من الظاهر.

ويبالغ في عرض رجولته على الفتيات، يحاول إيقاظ المرأة الراقدة في العذراء المسكينة!

ليس لامرأة فاضلة إلا رجلها الواحد؛ فالرجال جميعا مصائبها إلا واحدا.

وإذ هي خالطت الرجال، فالطبيعي أنها تخالط شهوات، ويجب أن تحذر وتبالغ.

أيتها الشرقية! احذري احذري!

وحي القلم · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

وحي القلمج ١ · ص ٢٣٨