تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأكد لها أن واحدا وواحدا هما واحد وكلاهما أول. والعلم هو الذي عرى أجسام الرجال والنساء ببرهان أشعة الشمس, والعلم - يا عزيزي- هو العلم الذي محا من العالم لفظة "أمس" لا يعرفها وإن كانت فيها الأديان والتقاليد.

قال صاحبها: فقلت لها: كأن العلم إفساد للمرأة! وكأنه تعليم معراتها ونقائصها، لا تعليم فضائلها ومحاسنها.

قالت: لا، ولكن عقل المرأة هو عقل أنثى دائما، ودائما عقل أنثى؛ وفي رأسها دائما جو قلبها، وجو قلبها دائما في رأسها؛ فإذا لم تكن مدرستها متممة لدارها وما في دارها، تممت فيها الشارع وما في الشارع.

العلم للمرأة؛ ولكن بشرط أن يكون الأب وهيبة الأب أمرا مقررا في العلم، والأخ وطاعة الأخ حقيقة من حقائق العلم، والزوج وسيادة الزوج شيئا ثابتا في العلم، والاجتماع وزواجره الدينية والاجتماعية قضايا لا ينسخها العلم. بهذا وحده يكون النساء في كل أمة مصانع علمية للفضيلة والكمال والإنسانية، ويبدأ تاريخ الطفل بأسباب الرجولة التامة؛ لأنه يبدأ من المرأة التامة.

أما بغير هذا الشرط، فالمرأة الفلاحة في حجرها طفل قذر، هي خير للأمة من أكبر أديبة تخرج ذرية من الكتب.

انظر يا عزيزي برغم أنفي، هذه رسالة جاءتني اليوم من صديقتي فلانة الأديبة ال ... فاسمع قولها:

"وأنا أعيش اليوم في الجمال؛ لأني أعيش في بعض خفايا الحبيب ... ".

"وفي الحياة موت حلو لذيذ؛ عرفت ذلك حينما نسيت نفسي على صدره القوي، وحينما نسيت على صدره القوي صدري ... ".

أسمعت يا عزيزي؟ إن كنت لما تعلم أن هذا هو علم أكثر الفتيات المتعلمات حين يكسد الزواج, فاعلمه. ومتى عمي الشعب والحكومة هذا العمى، فإن حرية المرأة لا تكون أبدا إلا حرية الفكرة المحرمة!

قلت لصاحبنا: ثم ماذا؟

قال: ثم هذا. ودس يده في جيبه فأخرج أوراقا كتب فيها رواية صغيرة أسماها: "الطائشة".

وحي القلم · الجزء ١ · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

وحي القلمج ١ · ص ١٥٣