تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 - جمهرة العلماء اعتمدوا المذهب الأشعري ونصروه، خاصة الفقهاء من الشافعية والمالكية المتأخرين، كالباقلاني، ابن فورك، البيهقي، الاسفراييني، الشيرازي، الجويني، القشيري، البغدادي، الغزالي، الرازي، الآمدي، العز بن عبد السلام، ابن جماعة، السبكي وغيرهم كثير، ولم يكن هؤلاء أشاعرة فقط، بل كانوا مؤلفين ودعاة إلى هذا المذهب.

وأيضا لا بد أن نعلم بأن الأشاعرة أنفسهم ليسوا على مذهب موحد واحد الكل متفق عليه بل بينهم اختلاف، وأحيانا يكون الاختلاف كبيراً. فالمذهب الأشعري مر بعدة أطوار، لهذا يصعب تحديد العقيدة الأشعرية تماماً. فهل المعتبر في تحديد المذهب ما يقوله مؤسسه فقط، أم لابد أن يدخل في ذلك ما قاله الأتباع؟ ثم هل المعتبر في المذهب الأقوال أو الأشخاص؟ أم المعتبر الأقوال الموافقة للمذهب الأشعري فقط؟.

مثاله: الفخر الرازي يعتبر من أهم أعلام وأئمة الأشعرية، وله في ذلك جهود ومؤلفات، ومع ذلك فقد دخل في الفلسفة وألف فيها كتباً مستقلة ففي هذه الحالة هل يؤخذ الرازي وكتبه على أنه أشعري أراد مزج عقيدة الأشاعرة بالفلسفة، أو تُفصَل الفلسفة عنده عن العقيدة الأشعرية وتعتمد أقواله الموافقة للمذهب فقط؟.

ثم الرجوع عند المذهب، وقع كثيراً لأعلام الأشاعرة فالأشعري نفسه ترك الأشعرية ورجع إلى عقيدة السلف، الكتب التي انتشرت وتلقفها الناس وصارت من الأصول المعتمدة في المذهب ثم أصحابها تراجعوا عن المذهب؟.

ثم التطور الذي حصل في المذهب - وسنمر عليه سريعاً بعد قليل - هل يعتمد الطور الأول أو الثاني أو الثالث وإذا اعتمد أحد الأطوار فلماذا؟ وما المصدر في ذلك؟. هذه أهم الصعوبات في تحديد العقيدة الأشعرية.

موقف ابن القيم من الأشاعرة · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف ابن القيم من الأشاعرةص ٣١