تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

14 - التكفير:

الأشاعرة مضطربون اضطراباً كبيراً في هذا الباب، فتارة يقولون نحن لا نكفر أحداً، وتارة يقولون نحن لا نكفر إلا من كفرنا، وتارة يكفرون بأمور لا تستوجب أكثر من التفسيق أو التبديع، وتارة يكفرون بأمور لا توجب مجرد التفسيق، وتارة يكفرون بأمور هي نفسها شرعية ويجب على كل مسلم أن يعتقدها. فأما قولهم لا نكفر أحداً فباطل قطعاً لأن الذي لا يدين بالإسلام فهو كافر بلا شك.

وأما قولهم لا نكفر إلا من كفرنا فباطل أيضاً، إذ ليس تكفير أحد لنا بمسبوغ أن نكفره إلا إذا كان يستحق ذلك شرعاً.

وأما تكفير من لا يستحق سوى التبديع مثل تصريحهم في أغلب كتبهم من قال إن الله جسم لا كالأجسام فهو كافر. وهذا ليس بكفر بل هو ضال مبتدع لأنه أتى بلفظ لم يرد به الشرع.

وأما تكفير من لا يستحق حتى مجرد الفسق أو المعصية كتكفيرهم من قال أن النار سبب للاحتراق.

وأما تكفيرهم بما هو حق في نفسه يجب اعتقاده فنحو تكفيرهم لمن يثبت علو الله.

يتبين لنا بعد هذا العرض السريع كيف أن الأشاعرة وقعوا في تناقضات عجيبة والسبب هو أنهم لم يُسلموا للوحي وضخموا جانب العقل ولم يعرفوا حدوده.

موقف ابن القيم من الأشاعرة · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف ابن القيم من الأشاعرةص ٢٤