وبعد هذا الاستعراض يتضح الاستفسار الذي طرح في الأول وهو أن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة وذلك لأسباب:
1 - إذا كان المرجئ والقدري ليسا من أهل السنة فما حكم من جمع بين الإرجاء والقدر أو الإرجاء والجبر أو جمع بين أصول المعتزلة وقول الرافضة أيكون هذا من أهل السنة والجماعة أم أكثر بعداً عنهم. إذا كانت المرجئة الخالصة ليست من أهل السنة والجماعة فكيف يكون حال الأشاعرة الذين جاءوا بالإرجاء كاملاً وزادوا عليه بدعاً أخرى. إذا كانت الجبرية الخالصة ليست هي أهل السنة فكيف يكون حال الأشاعرة الذين جاءوا بنظرية الكسب الذي هو جبر محض وزادوا عليه. أضف إلى أن كل ذم للصوفية فللأشاعرة منه نصيب لأن أكثر أئمة الصوفية أشاعرة كالغزالي وابن القشيري وغيرهم.
2 - هل يرضى الأشاعرة أن يقال عنهم معتزلة - لا، وكذلك أهل السنة لا يرضون أن يقال عنهم أشاعرة مع أن المسافة بين الأشاعرة والمعتزلة أقرب بكثير من المسافة بين الأشاعرة وأهل السنة.
3 - لو سمعت أحداً من العامة يشتم طائفة من الناس فقلت له أنت منهم أفيرضى بهذا أم يعتبره شتماً له؟ الجواب معروف. فالقول إذن في الأشاعرة الذين تمتلئ كتبهم بشتم وتضليل وتبديع أهل السنة وأحياناً بتكفيرهم، أيصح بعد هذا أن نقول بأن الأشاعرة من أهل السنة.
إذا لم يكن الأشاعرة من أهل السنة فمن هم:
الأشاعرة كباقي الفرق المبتدعة من أهل القبلة، ومن الثنتين وسبعين فرقة وهو أنهم على ضلالة وبدعة وأنهم متوعدين بالنار وعدم النجاة.
الحكم فيهم أنهم من أهل الوعيد.