13.13 الباب الثاني عشر في كشف أسرارهم
[13.20]
ومن ذلك أنهم يأخذون ديك ثم يكتبون ورقة فيسية ويجعلونها في عنق الديك
~~ويجعلونه تحت طاسة كبيرة في بيت مظلم يلطخون ظهر الطاسة بشيء من الثوم من
~~حيث لا يعلم به أحد ثم يخرجون يقفون على الباب ويقولوا للمتهومين اعبروا
~~واحد واحد يضع يده على ظهر الطاسة فإن السارق إذا وضع يده عليها فإن الديك
~~يصيح ويصفق بجناحيه ثم يصيح ثلاثة أصوات إذا قال ذلك توهم السارق ولا يجسر
~~يضع على الطاسة يده فإذا دخل واحد وخرج يقول له افتح كفك فإذا فتحه شمه فإن
~~كان بريء فقد طرح يده وإن رائحة الثوم تظهر في كفه وإن كان السارق لا يجسر
~~يضع يده على الطاسة فإذا شم يده لم يجد فيها شيء فيعلم أنه هو السارق ويقول
~~إلى أغدا يظهر القماش
[13.21]
فإذا خلا به يقول أعلم أن ما أخذ القماش إلا أنت وأنا فما أشتهي أفضحك
~~والمصلحة أن ترد ما أخذت من حيث لا يعلم أحد وأنا والله ما أعلم بذلك مخلوق
~~فإن لم ترده وإلا أعلمتهم بك وأنا أشهد عليك والسلام فإذا سمع ذلك احتاج
~~يرد ما أخذ فافهم ذلك واعلم وتدبر ما أشرت به إليك واعلم أنني أعلم لهم من
~~هذا الفن مائة وعشرة أبواب منها تخرج الضائع وغيره
13.14 الباب الثالث عشر في كشف أسرارهم
[13.22]
ومن ذلك أني استنبطت شيئا مليحا في استخراج السرقة لم يسبق إليه وذلك
~~أنني أخذت بيضة ثقبتها خفيا ثم استخرجت ما فيها ثم جعلت فيها ماء الطل و
~~سددت الثقب وكتبت على ظهرها الواحد باللبن الحليب من حيث لا يعلم أحد ثم
~~جمعت المتهومين وقلت أنا أكتب رسالة على هذه البيضة إلى الملك الموكل
~~بالأرواح فأعرفه صورة الحال فهو يرد الجواب ويعرفنا من هو السارق
[13.23]
فإذا تقرر ذلك أخذتهم وجئت إلى الشمس والفضاء ثم خطيت خطة ثم أخذت البيضة
~~فكتبت على جانبها الآخر بحضور الجماعة أول رسالة من فلان إلى الملك الموكل
~~بالأرواح أن فلان قد ضاع له قماش وقد حار لمن يتهم فعرفنا من أخذه وانظر
~~فيما ترى ويكون مقتضى الذي كتبته أنا باللبن الحليب أول قرأت الكتاب وفهمت
~~الخطاب وقد عرفت سارق القماش فقد أمهلته ثلاثة أيام فإن رده وإلا لعنته
~~وخزيته وقلت اسمه وأين خبأه فإذا كتبت عليها بالمداد بحضور الجماعة وجعلتها
~~في الخطة ثم أوهمت أني أعزم عليها فإنها إذا حمي الشمس عليها ارتفعت حتى
~~تغيب عن العيون فإذا نشف الطل منها وقعت وقد احمرت كتابة اللبن ثم تظهر على
~~البيضة فإذا قرأت الجواب على الجماعة قلت يا أصحابنا من كان أخذ هذا الضائع
~~يرده وإن جاءت عليه ثلاثة أيام ولا يرده لعن على الأشهاد وبطلت يده التي
~~سرق بها هذا الضائع ومع ذلك فإن الملك سلام الله عليه يعرفنا أين خبأه فإن
~~السارق يتوهم ويرد ما أخذه فافهم ذلك
[13.24]
واعلم أن لهم أمور لا تعد ولا تحد ولا يقع أحد لها على إحصاء ولا يقف
~~عليها غيرهم ولولم قد وسمت نفسي أنني منهم ذكرت لهم أمورا لا تكيف وأظهرت
~~لهم ألف باب وإن كان أعلم من فيهم يعلم منها أقل ما يكون فيعلم من وقف على
~~كتابي هذا أنني لم أترك شيئا ما وقفت عليه وجمعت طرفيه وما وضعت هذا الكتاب
~~إلا بعد مطالعة كتب كثيرة ومصاحبة سائر أرباب العلوم والحيل بل والله
~~العظيم معل العلل وأزلي الأزل لم تطاوعني نفسي ولم أحسن إليها أن تفعل شيئا
~~من ذلك بل أنزهها عن ذلك ولقد قال الأمير سيف الدين قليج يا فلان هذا العلم
~~ما يحصل به آخرة فحصل به دنيا فقلت والله إني أنزه نفسي عن ذلك وعن الدخول
~~في الأدناس بل معرفة الأشياء خير من الجهل بها فهذا مراد المملوك من هذه
~~العلوم فتعجب من ذلك وأنعم وتفضل أدام الله إنعامه