12.11 الباب التاسع في كشف أسرار الذين يتكلمون على الرمل وعلمه
[12.21]
اعلم أن علم الرمل علم شريف من أجل العلوم وهو علم علمه الله عز وجل
~~لنبيه إدريس صلى الله على نبينا وعليه وبه أظهر الله نبوته وذلك لما بعث
~~الله إدريس كان ذلك الزمان من ادعى النبوة قبل إدريس وكان إدريس لا يظهر
~~نبوته ولا يلفظ بها خوفا من القتل وكان يختلس من قومه ويعبد الله على ساحل
~~البحر فهو ذات يوم يعبد الله عز وجل إذ تمثل له جبريل عليه السلام في صورة
~~آدمي فسلم عليه ثم جلسا يتحادثان فبسط جبريل الرمل ثم خط ثم نظر إلى إدريس
~~وقال اسمك إدريس قال نعم قال وأنت نبي وتكتم نبوتك قال نعم وتم لك كذا وكذا
~~قال نعم قال ستظهر نبوتك ويكون من أمرك كذا وكذا ثم حدثه بكل ما هو فيه
[12.22]
فلما سمع إدريس كلامه تعجب منه وقال يا أخي ومن أين لك هذا قال هذا شيء
~~يقال له علم الرمل وإنما سمي علم الرمل بحيث أن جبريل وضعه على الرمل فصار
~~يعرف بذلك وإنما كان سماه جبريل علم الدم ثم قال سألتك بالله أن تعلمني مما
~~علمت فقال حبا وكرامة فإذا أردت ذلك نجتمع كل يوم هاهنا ثم أعلمك فانصرف
~~عنه فإدريس قد تعلق قلبه بذلك فلما كان من الغد أتى إلى المكان فوجد جبريل
~~عليه السلام واقف يصلي فصلى معه ثم جلسا فشرع جبريل يعلم إدريس أياما حتى
~~علم أنه قد كمل العلم قال له إن كنت قد ايتقنت هذا العلم فخط على جبريل هل
~~هو في هذه الساعة في السماء أو في الأرض فخط ونظر ثم قال جبريل في هذه
~~الساعة في الأرض فقال انظر في أي الأقاليم هو فنظر في الرمل ثم نظر إليه
~~فقال إن يكن جبريل آدمي فأنت جبريل فطلبه فلم يجده فتعجب من ذلك
[12.23]
ثم أتى قومه واجتمع بأكابرهم ثم قال لهم قد تعلمت علم نفيس فمن كان في
~~قلبه ضمير أو أمر من الأمور يضمره أبينه له فأضمر كل منهم ما في قلبه فجعل
~~يحدثهم بما في قلوبهم وهم يتعجبون منه ثم قالوا له سألناك أن تعلمنا هذا
~~العلم فاصطفى منهم أربعين الذين هم رؤوس القبائل ثم شرع في تعليمهم وهم
~~الهرامسة المذكورة وهم تلامذة إدريس عليه السلام ولم يزل يواظبهم حتى علم
~~أنهم صاروا في طبقته في العلم
[12.24]
فلما علم ذلك جمعهم وقال اعلموا أني أمس لما انفصلت منكم خطيت في الرمل
~~فظهر لي أن الله تعالى قد أرسل نبي وهو نبي صادق فخطوا كل واحد منكم على
~~ذلك فخطوا الجميع واتفقوا على ذلك فقال إدريس إذا اتفق ذلك وصح فخطوا في أي
~~الأقاليم هو حتى نقصده ثم نؤمن به فخطوا جميعا وقالوا في إقليمنا الذي نحن
~~فيه فقال الحمد لله الذي لم يتعبنا فخطوا في أي البلدان هو فقالوا في هذا
~~البلد الذي نحن فيه فقال في أي الدور فقالوا في هذه الدار الذي نحن فيها
~~ولم يزالوا حتى قالوا هو فينا فقالوا أنت هو فقال نعم فقالوا اكتموا ذلك
~~حتى نتفرق إلى القبائل الذي لنا ونعيد عليهم ذلك فمن آمن حلفناه وأحضرناه
~~إليك ومن أبى أو خالف قتلناه
[12.25]
ثم تفرقوا على قومهم وقصوا عليهم القصة فأكثر الناس قالوا أنتم ساداتنا
~~وما رضيتم لأنفسكم فنحن لكم تبعا فآمن أكثرهم بإدريس عليه السلام وأظهر
~~الله تعالى نبوته بالرمل وقد قلت في الأرجوزة الذي عملتها في علم الرمل حيث
~~أقول [رجز]
وأظهر الله به لهرمسا دعوته وكان منه موئسا
[12.26]
وقد قال سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد الأمين وسئل عن علم الرمل فقال
~~كان نبيا يخط الرمل فمن وافق خطه فقد أصاب ثم إن الذين يكسبون به لا يحصل
~~أحد منهم على شيء منه سوى معرفة الضرب والتوليد فإذا أقام ستة عشر صورة ترك
~~العلم ورجع إلى الحمق ولا يحصل منه على طائل وذلك أن جميع كلام الناس
~~يجمعهم أربع كلمات وهي أن يقول سؤالك في بيت الحركات متصل لبيت العاقبة تدل
~~على حركة تطلب فيها الاتصال وتسأل عن العاقبة في ذلك ثم يسمع ويأخذ منه