تخطَّ إلى المحتوى

4.6 الباب الخامس في كشف أسرارهم

[4.9]

وذلك أني رأيت في قبرص دير في جانب جبل الصليب وفي ذلك الدير صنم يعرف

~~الدير بدير الصنم وفيه راهب اسمه ميرون ما على وجه الأرض ألعن منه ولا أدهى

~~ولا أخبث وقد جعل لذلك الدير عيدا يجتمع إليه أهل البلاد وجميع من في تلك

~~الجزيرة وهذا الصنم قد جعله الملعون كما زعم أنه عبد المسيح على الناس

[4.10]

فإذا كثر فيهم الفساد وانقطعت زيارة الديورة فإن ذلك الصنم يبكي بدموع

~~مثل المطر وإذا كان المسيح راضي عن الناس ابتسم ذلك الصنم وكان قد ربطهم أن

~~يوم العيد إن ابتسم الصنم فهو يخبر عن المسيح برضاه عنهم وأنهم ينصرون في

~~تلك السنة على عدوهم إلا أن أحدثوا معصية باطنة أو ظاهرة وعيده سبع أيام

~~فيحصل فيهم شيئا كثيرا وكل من راح وجاء لا بد له من زيارة هذا الدير وكل من

~~أراد أن يعلم أن المسيح عليه راضي أو ساخط لا يعلم ذلك إلا من الصنم وأي

~~ملك أراد الملك وملاقاة الأعداء لا بد له من هذا الدير ويسأل الراهب يسأل

~~الصنم وكل الملوك من بعد منهم ومن قرب يحمل لهذا الدير كل سنة جملة وكل

~~امرأة تريد تعلم ما يكون منها من جميع ما تحاول تحضر إلى عند الراهب وما

~~تنزل ولا تروح حتى ينزل عليها الباروك من الراهب والرهبان الذين معه في الدير

[4.11]

وهذا الصنم فيه صناعة دقيقة وهندسة محكمة وذلك أن هذا الصنم مجوف الرأس

~~والبدن في رأسه سخانة لطيفة ولها بزال إلى عيني الصنم فإذا أراده يبكي ملأ

~~تلك السخانة ماء ثم سخنه حتى يمنع الكف منه ثم هندم البزال فتهمل دموعه مثل

~~المطر ويهز رأسه مثل المنتحب وذلك أن في رأسه زيبق فإذا سخن الماء وحمي

~~الزيبق في رأس الصنم فإنه يحرك بمقدار ما فيه من الزيبق

[4.12]

ثم من جملة لعنة هذا الراهب أنه قد عمل لهذا الصنم مقصورة ولها شبابيك من

~~الحديد وهي على هندام القفص والصنم في وسطها على كرسي وهو شاخص نحو السماء

~~وعليه من الذهب والفضة شيء كثير فإذا كان يوم العيد دخل الراهب إلى

~~المقصورة ويبخر بأنواع الطيب ثم يشرع في تلاوة الإنجيل المبدل فإن كان

~~المراد البكاء الصنم دبر السخانة كما ذكرنا ويجتمع الخلق إليه حول المقصورة

~~وهو يدور حول الصنم ويأخذ من دموعه بالقطن ويدفعه للناس ويضج إليهم بالسجود

~~والتضرع إلى المسيح بالرضى عنهم وإن كان راضيا عنهم فإن عنده صنم كأنه

~~الصنم الأول لا يغيب منه شيئا ولا يشك فيه أنه إياه وهو مفترة شفتاه ضاحكا

~~فإذا كان الليلة التي صبحتها يجتمع الناس وهو يوم العيد وضع ذلك الصنم على

~~الكرسي ورفع الصنم الذي يبكي ونومس بما أراد من زخاريف الكلام وعمل شغله

Mukhtar Fi Kashf Asrar · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.