تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

---

ولعل أى إنسان قرأ القليل عن محمد فى كتب الشرق أو الغرب، يستطيع أن يرفض -استناداً إلى وقائع وأسانيد وأحداث موثقة– ما قاله تيوفان، ولقد سبق وذَكَرْنَا رفض علماء الغرب لاطلاع محمد على كتب النصارى واليهود فضلاً عن اختلاطه بهم والمكوث معهم، وكذلك رفضهم باليقين القاطع أن محمد كان مصاباً للصرع، لأن أعراض الصرع لم تكن هى التى تنتاب محمد عند تلقيه للوحى، وأثبتوا أنه ما كان رجل بهذا الذكاء وتلك الحكمة وهذا الذى قام به من تأسيس لدولة الإسلام وبناء جيل من رعاة الأغنام إلى سادة للأقوام -مما جعل (مايكل هارت) ليتخذه فى كتابه على رأس أعظم مائة فى التاريخ-، ما كان ليصاب بالصرع وما عُرف عنه ذلك أبداً، هذا بجانب أن مدة الدعوة السرية للنبى محمد - صلى الله عليه وسلم - لم تتجاوز ثلاث سنوات، وأنه لم يدخل يثرب (المدينة) محارباً وإنما مهاجراً هو ومن أسلم من قريش، وأن عُمر محمد الرسول منذ بدأ نزول الوحى إلى وفاته لم يتجاوز ثلاثة وعشرين سنة: ثلاثة عشر فى مكة، وعشرة فى المدينة، وليس كما ذكر تيوفان!!

ب- الفكر المسيحى الغربى

ويمثل هذا الفكر (إيلوج القرطبى Eloge de Cordoue) الذى اشتهر بكونه الأكثر علماً بين قساوسة بلاده، والذى لم تخرج كتاباته عن إطار الكذب المحض على النبوة والسيرة والتشريع الإسلامي، فقد تنبأ محمد فيما يقول: "عندما أحس بقرب موته ... بأن الملائكة سوف تأتى لتبعثه فى اليوم الثالث بعد موته، وبعد نزول روحه إلى جهنم فإن أصحابه قد قاموا ليحرسوا جسده، ولما جاء اليوم الثالث ولم تأتى الملائكة انصرفوا لاعتقادهم بأنها لن تقترب فى حضورهم، وفوراً، وعوضاً عن الملائكة قدمت الكلاب لتنهش جسد النبى، وما بقى منه دفنه المسلمون، ولينتقموا من الكلاب فإنهم أمروا بأن يقتل عدد عظيم منها فى كل سنة، فهذه هى معجزات نبي الإسلام". (1)

وهكذا لم يخلو منهج المستشرقين من اختلاق القصص، وكيل التهم إلى نبى الإسلام، فما قاله إيلوج لم يقله غيره فى الشرق ولا فى الغرب، فما هو إلا أسطورة اختلقها لتشويه صورة محمد عند المسيحيين من أهل بلده إسبانيا، مستغلاً الجهل العام بين المسيحيين الذين لا يجيدون العربية أو غير المتصلين بالمسلمين.

2 - مرحلة عصر التنوير

وقد ذكرنا أن فى تلك الفترة تغير الفكر الغربى فى كتاباته على الإسلام ورسول الإسلام، وذلك نتيجة إلى إعادة النظر فى فهم الإسلام والتعامل معه وفتح باب للحوار بين المسيحية والإسلام، ومن نماذج هذا التغير:

---

محمد صلى الله عليه وسلم الرسول والرسالة · الصفحة ١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد صلى الله عليه وسلم الرسول والرسالةص ١٩٦