تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جعل (موريس بوكاى) يقول: "من غير المعقول أن يتصور إنسان أن كثيراً من حقائق العلم التى تكتشف فى العصر الحديث التى تضمنتها نصوص القرآن كانت من تأليف بشر وذلك بسبب حالة المعارف والعلوم الطبيعية فى عصر محمد. ولذلك فمن الصواب المشروع تماماً أن يُنظر إلى القرآن باعتبار أنه حقاً وصدقاً (تعبير الوحى من الله) أنزله إلى نبى الإسلام". (1)

- سيرة محمد

يقول (د/ وليم إدى): "يعرف المعلمون الصادقون بصلاح تعليمهم وسيرتهم الطاهرة"، تعليقاً وتفسيراً على قول المسيح: "فإذاً من ثمارهم تعرفونهم". (2)، وقد وضح لنا كالشمس كيف كان محمد وكيف كان وصفه لدى من عاصره ومن لم يعاصره؟، وما الذى أثمره؟ هل الخير على مر السنين أم الفساد والطغيان؟

ولعل كلمات (إميل درمنجهم) فى وصف النبى تذكرة لما قاله غيره ممن سبق ذكرهم فى فصول مضت، حيث وصف النبى محمد قائلاً: "لقد أبدى من الكرم وعظمة النفس ما لا تجد مثله فى التاريخ إلا نادراً، وكان يوصى جنوده بأن يرحموا الضعفاء والشيوخ والنساء والأولاد، وكان ينهى عن هدم البيوت وإهلاك الحرث وقطع الشجر المثمر". (3)

وإذا كان هذا الوصف صحيحاً فيما يخص حياة محمد - صلى الله عليه وسلم - باعتباره مقاتلاً، فقد أثبت الفكر الاستشراقى أن حياته الاجتماعية فى غاية السمو، وجاء ذلك بيناً فى قول (ول ديورانت).إذ وصفه بأنه:" لم يتعاطَ الخمر التى حرمها هو على غيره، وكان لطيفاً مع العظماء، وبشوشاً فى وجه الضعفاء، عظيماً مهيباً أمام المتعاظمين ... متسامحاً مع أعوانه، يشترك فى تشييع كل جنازة تمر به، ولم يتظاهر قط بأبهة السلطان، وكان يرفض أن يوجه إليه شئ من التعظيم الخاص، يقبل دعوة العبد الرقيق إلى الطعام، ولا يطلب إلى عبد أن يقوم بعمل يجد لديه من الوقت والقوة ما يمكنانه من القيام به بنفسه. ولم يكن ينفق على أسرته إلا القليل من المال ... وكان يخص الصدقات بالجزء الأكبر ... وكان محارباً صارماً لا يرحم عدواً، وقاضياً عادلاً فى وسعه أن يقسو ويعذر، لكن أعماله الرحيمة أكثر من أن تعد". (4)

---

1 - التوراة والإنجيل والقرآن/ بوكاى ... 2 - الكنز الجليل فى تفسير الانجيل.

3 - نبوة محمد. ص 415 نقلاً عن (الإسلام والوجه الآخر للفكر الغربى/د. عماد الدين خليل)

4 - نبوة محمد. ص 415 نقلاً عن (قصة الحضارة /ول ديورانت:11/ 45)

---

محمد صلى الله عليه وسلم الرسول والرسالة · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد صلى الله عليه وسلم الرسول والرسالةص ١٨٠