تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"الباراكليت paraklet " عند يوحنا "كائنا بشريا" مثل المسيح، يتمتع بامتلاك حاسة السمع والقدرة على تلقى كلام الله وحيا إلهيا كما يتمتع بملكة القدرة على الكلام لينقل كلام الله إلى الناس، وهما الحاستان اللتان تتضمنهما نصوص إنجيل يوحنا المشار إليها فى هذا الصدد بكل حسم ووضوح. (4)

---

1 - التوراة والإنجيل والقرآن/د. موريس بوكاى 2 - المرجع السابق ... 3 - [15:14 - 16 يوحنا].

4 - التوراة والإنجيل والقرآن / د. موريس بوكاى

إن المسيح يصرح بناء على ما سبق بيانه أن الله سيرسل كائنا بشريا يعيش على هذه الأرض ليقوم بأداء الدور الذى وصفه المسيح وأورده إنجيل يوحنا: يخبر الناس بكل شئ عن العقيدة الصحيحة والشريعة التامة ويبقى معهم إلى الأبد، وذلك ببقاء كلام الله متضمنا أسس العقيدة والشريعة بين البشر. إن يوحنا قد وصف دور "المعزى paraklet" باعتبار أنه "دور نبى" يسمع كلام الله ويكرره بأمانة لينقله إلى كل البشر. إن هذا هو التفسير المعقول لتلك النصوص التى أشرنا إليها فى إنجيل يوحنا عندما نعطى للكلمات معناها الحقيقى ولا نحاول صرفها إلى معان أخرى غير معقولة .... أما تفسير "المعزى" باعتبار أنه هو "الروح القدس" استنادا إلى وجود كلمة القدس بدلا من "روح الحق" الموجودة بكل النصوص ما عدا نصا واحدا أشرنا إليه باعتبار أنه هو النص الوحيد الذى يصف الروح بأنه روح القدس، فلا ريب فى أن كلمة "القدس" إنما هى كلمة أضيفت إلى النص ولم تكن فيه أصلا، وذلك عن قصد وتعمد لتعديل المعنى وتحويره وصرفه إلى معنى آخر غير معناه الصحيح المعقول. إن إضافة كلمة "القدس" بجوار كلمة "الروح" إنما هى إضافة متعمدة تهدف إلى تحويل المعنى الصحيح للنص وهو المعنى الذى يعلن عن مجئ نبى بعد المسيح، حتى لا يتصادم النص مع تعاليم الكنيسة المسيحية التى تجعل المسيح هو خاتم الأنبياء ولا نبى بعده. (1)

فصل:

بعد أن انتهى (موريس بوكاى) من عرضه لتلك النبوءة، بقى لنا تعليق على كلمة روح القدس والتى هى محل الخلاف، ولكن بعد عرض تلك الآيات من الإنجيل:

1 - } أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم {. (2)

2 - } نحن من الله فمن يعرف الله يسمع لنا ومن ليس من الله لا يسمع لنا من هذا نعرف روح الحق وروح الضلال {. (3)

3 - } ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الأب روح الحق الذي من عند الأب ينبثق فهو يشهد {. (4)

4 - } هأنذا أرسل إليكم إيليا النبي قبل مجيء يوم الرب اليوم العظيم والمخوف {. (5)

5 - } مازال عندى أمور كثيرة أقولها لكم، ولكنكم الآن تعجزون عن احتمالها .. ولكن عندما يأتيكم روح الحق يرشدكم إلى الحق كله، لأنه لا يقول شيئاً من عنده، بل يخبركم بما يسمعه ويطلعكم على ما سوف يحدث {. (6)

محمد صلى الله عليه وسلم الرسول والرسالة · الصفحة ١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد صلى الله عليه وسلم الرسول والرسالةص ١٧١