تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بداية مرضه عليه الصلاة والسلام

ظل الحبيب مكرمًا إلى أن نزل عليه -يا عباد الله! وأصغوا السمع والقلب- إلى أن نزل عليه قول الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر:١ - ٣].

أخرج الإمام الطبراني من حديث جابر بن عبد الله أنه قال: (لما نزلت هذه السورة على المصطفى ﷺ قال لجبريل عليه السلام: يا جبريل! أرى أنه قد نعيت إليَّ نفسي بهذه السورة يا جبريل، فقال جبريل: يا رسول الله! والآخرة خير لك من الأولى).

نعم أيها الأحباب: وفي أول شهر ربيع الأول في السنة الحادية عشرة لهجرة المصطفى ﷺ بدأ النبي ﷺ يشتكي بألم شديد وصداع شديد في رأسه، وكان أول ما ابتدأ به من شكوى أنه ذهب إلى بقيع الغرقد كما ورد في الحديث الذي رواه ابن إسحاق وابن سعد في الطبقات، وابن جرير وابن كثير والإمام أحمد وأبو داود وغيرهم من حديث أبي مويهبة مولى رسول الله ﷺ، قال أبو مويهبة: (بعثني رسول الله ﷺ من الليل وقال: يا أبا مويهبة! لقد أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع، فانطلق معي رسول الله ﷺ، فلما وقف بين أظهرهم سلم على أهل البقيع فقال: السلام عليكم يا أهل المقابر! هنيئًا لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها وآخرها أشر من أولها، ثم التفت إليَّ وقال: يا أبا مويهبة! لقد أعطيت -أو أوتيت- مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة، فقال أبو مويهبة: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة، فقال الرسول: لا والله يا أبا مويهبة! لقد اخترت لقاء ربي والجنة، يقول: ثم استغفر لأهل البقيع، وعاد إلى بيت عائشة رضي الله عنها فوجدها تقول: وارأساه، رأسي يا رسول الله! أحس بألمٍ شديدٍ في رأسي، فأمسك النبي ﷺ رأسه الشريف وقال: بل أنا والله يا عائشة وارأساه، أحس بألمٍ شديد في رأسي يا عائشة، فنسيت عائشة ألمها رضي الله عنها وقامت لترقي المصطفى ﷺ).

ورد في صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات، فمسح بها على جسده، فلما اشتكى في مرضه الذي توفي فيه طفقت أنفث على نفسه بالمعوذات وأمسح بيده الشريفة على جسده).

وفي رواية مالك: (رجاء بركة يد رسول الله ﷺ)، وفي رواية مسلم: (لأن يده أعظم بركة من يدي).

ومسحت جسد الحبيب بيد الحبيب ﷺ وهي تقرأ عليه المعوذات.

دروس للشيخ محمد حسان · الجزء ٨٢ · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ محمد حسانج ٨٢ · ص ٤