تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محمد ﷺ أجمل من يوسف عليه السلام

فوالله الذي لا إله غيره، إن كان الله قد أعطى ليوسف بن يعقوب شطر الحسن -أي: نصف الحسن- فقد أعطى الحسن كله لمحمد ﷺ.

وقد يقال: إذا كان الله قد أعطى محمدًا ﷺ الحسن كله فلماذا لم تتعرض له امرأة قط؟! بينما يوسف عليه السلام الذي أعطى نصف الحسن قد تعرضت له النساء، بل وقطعن أيديهن انبهارًا بجماله، قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ [يوسف:٣٠ - ٣١].

فامرأة العزيز لما سمعت الكلام كثر في وسط المدينة، عملت وليمة للنساء وجمعتهن -من المعلوم أن كيد الشيطان ضعيف، أما كيد المرأة فعظيم: ﴿إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف:٢٨] أعظم من كيد الشيطان! إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم -ودبرت خطة: بأن أعطتهن ثمرة الأترج والسكاكين ليقطعن الأترج، ثم أمرت سيدنا يوسف بالخروج عليهن، فلما رأينه انبهرن بجماله وقطعن أيديهن ولم يشعرن؛ لشدة ما رأينه من جمال يوسف عليه السلام.

فإذا كان هذا حال النساء مع يوسف عليه السلام لأنه أعطي نصف الحسن، فمحمد ﷺ أعطي الحسن كله، فلماذا لم تتعرض له ﷺ امرأة ولم تفتن به وقد أعطي الجمال كله؟ ف

الجواب

أن الله جل وعلا حينما كسا محمدًا بالجمال كسا جمال محمد بالهيبة والجلال والوقار، فما كان أحد يجرؤ على أن يملأ عينيه من نور وجه رسول الله ﷺ، ولذلك دخل أعرابي والنبي ﷺ يتعبد لله جل وعلا فارتعد الأعرابي واصفر لونه، فإذا بالنبي ﷺ ينظر إليه ويقول له: (هون عليك يا أخي! أنا لست ملكًا من الملوك، إنما أنا ابن امرأة من قريش، كانت تأكل القديد في مكة) وهذا هو التواضع، وهو من أعظم أخلاقه ﷺ.

فالنبي ﷺ قد أعطى الحسن كله.

وكان سيدنا عمر إذا مشى في شعب سلك الشيطان شعبًا آخر، فكان الشيطان يخاف منه، فما بالك بسيد الأساتذة ﷺ؟! إذًا: كان النبي ﷺ جميلًا ولكن جماله كساه الله بالجلال والوقار، فصلى الله عليه وسلم.

وورد في صحيح البخاري: (أن النبي ﷺ كان إذا سُر -يعني: سعد وفرح فانظر إلى وجهه- فكأن وجهه قطعة من القمر)، هذه صفة وجهه ﷺ.

دروس للشيخ محمد حسان · الجزء ١٤٢ · الصفحة ٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ محمد حسانج ١٤٢ · ص ٧