تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وأتى لها بالنظارات والآلات من بلاد أوربا ، وقد تم هذا المشروع حتى وردت | الأخبار من الإسكندرية إلى القاهرة وبالعكس في مسافة لا تزيد عن أربعين | دقيقة .

وبالجملة أصبحت مصر ذات بهجة ونضارة وزهرة وغضارة بل أضحت | مدينة السلام ودارة الاستسلام ومنارا للعلم وعلما للحق ، فاتسق النظام | واستتب المرام والتأمت الحال بعد أن استحال وأخصب القطر وأثرى ، فزالت | فاقته وانتشرت إفاقته واستوفر أسباب التقدم بعد أن أوشكت أركان التمدن أن | تتهدم ، حيث العزيز ( برد الله مضجعه ) برد الغليل وشق الغلة وآسى القطر | بحكمته وأزال العلة فأسرع لمصر الصفاء وتزلف لها غب غيبة وجفاء ، وفني في | فنائها الروع وأحييت بها السكينة فأسكنت الربوع وأبيد الظلم والميل ونشر | لواء العدل الظليل وسوى بين الحقير والجليل ، والوضيع والأثيل والدخيل | والأصيل ، وأحكمت بين مختلف الأقوام عرى التآلف وثت روح الإخاء | والتحالف ، ومنحت المنح وأجزلت الجوائز وحفظ العزيز العرف لذويه وأغضب | قلوب أهل الإلحاد وموازريه وكان جميل صنعه وجليل مصطنعه سلما ، إلى | ملتمسه وبلاغا لمبتغاه ، فهادنته صروف الزمان وتخطته حوادث الحدثان ولوت | عنه عوادي الملوان وغفر للدهر هفواته وعفى عنه من زلاته بعد أن انتهى لجنابه | حل الأمور وعقدها وفتقها ورتقها ، وعانى المشقات بعوالي الهمم وحمي وطيس | الحروب واحتدم ، وطهرت البلاد من العاثين ووطد أركان الأمن باستئصال | جراثيم المفسدين وملك المقسطين أزمة الأحكام وقد هامات الظالمين بصمصام | الإنتقام حيث كانت لهم سطوات وصولات ووقعات وبطشات فكانوا أحكموا | أسباب الوقاحة وقطعوا أوصال السماحة ومدوا أطناب المظالم وأطنبوا في بث | المحارم ، وعمدوا إلى استعباد المصري فكان عميدا وأثقلوا كاهله بالبلايا حتى | صار سيره وئيدا ، ولجوا في غلوائهم واستمروا في جهالاتهم وتهافتوا في ضلالاتهم | وجمعوا في غواياتهم فكان تاريخهم نوادر مساءات وبوادر سوآت ولكن أبى الله |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ٢٥٥