تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| رأيت في هذا الكتاب ، وفي ذلك أكبر شاهد على قوة فكر العزيز وسعة عقله | وعلو همته ومكانة شهامته وحسن تدبيره .

ومن إنشاءات محمد علي أيضا فابريقات الغزل ونسيج القطن والحرير | والكتان والصوف فكان للقطن خاصة 18 فابريقة وكانت في أهم مدن القطر ، | كالمنصورة ودمياط ورشيد ، إذ كان ينسج فيها قلوع السفن والمحلة الكبرى | وشبين الكوم وقليوب وزفتى وميت غمر في هذا الوجه البحري وبنى سويف | وأسيوط ، وبهما أكبر فابريقات الصعيد ثم في المنيا وفرشوط وطهطا وجرجا وقنا | بالوجه القبلي ، وأكبر الفوريقات فوريقة بولاق مصر التي كانت تسمى بفوريقة | مالطة لكثرة وجود المالطية بها وكان رئيسها المسيو ( جوميل ) الفرنساوي الذي | اجتهد في نشر زراعة القطن في القطر المصري ، وأقدمها الخورنفش بمصر التي | أنشئت سنة 1816 وأنشأ العزيز عدة فوريقات أخر لغزل الكتان وأنشأ أيضا | المبيضة بين بولاق وشبرا لتبييض مقاطع الكتان وبصم أقشة الشيت وكان يبصم | بها أيضا المناديل فترغبها النساء كثيرا وفيها أيضا أنوال النسيج الحرير وقد جعل | بها 200 نولا لنسيج المقصب وغيره وأحضر لها صناعا من إسلامبول فأتقنت | صنعته وصار ما ينسج بمصر يضاهي في الرقة وحسن الصنعة ما يصنع في بلاد | الهند ونحوها .

وأنشأ بالقاهرة فوريقة لفتل حبال المراكب وغيرها من التيل وقد كان هذا | النبات مفقودا من مصر فأوجده بها وأنشأ في بولاق فوريقة الجوخ أحضر لها في | مبدأ الأمر رجالا فرنساويين أداروها مدة وتربى تحت أيديهم جماعة من شبان | المصريين ، ولم يكتف محمد علي باشا بذلك بل أرسل جملة من الشبان إلى | فوريقات سيدان وليون من أعمال فرنسا المشهورة بصناعة الجوخ فتعلموا تلك | الصنعة وأتقنوها ثم عادوا إلى مصر واستخدموا بفوريقة بولاق فحسن الجوخ | وصار يستعمل في ملبوس العساكر ، وكان ينسج بها أيضا أحرمة وسجاجيد | للزوم العسكر ثم أنشئت فوريقة بمدينة فوه لعمل الطربوش تحت إدارة رجل |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ٢٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ٢٤٨