| وفي أحد وعشرين مايو سنة 1846 شرف سموه محل الخواجات ( كريستوفل ) | المشهورين بإتقان صناعة البلور وكذلك شرف غيره من المحلات الصناعية مما | دل على شغف جنابه بالإطلاع على المواد الصناعية والبحث عن أسباب تقدمها | بين الأمم الأجنبية وانحطاطها في الشرق ، مع أنه لما كانت الدولة العربية في أوج | تقدمها في سائر فروع الصناعة وامتيازها بانتشار العلوم بين أهليها ، كانت تلك | الأمم الغربية التي تدهشنا الآن باستيفائها الأشياء العلمية واختراعاتها الصناعية | في حالة التوحش والخشونة البربرية .
وفي يوم 25 منه حضر سموه استعراض حامية مدينة باريس في ميدان ( شان | دي مارس ) وكانت مؤلفة من خمسة وعشرين ألفا من المشاة وستة آلاف من | الخيالة والألاي الخامس من الطوبجية ، وصحبه في هذا الاحتفال العسكري | الدوك ( دي نيمور ) وسليمان باشا وغيره من الضباط المصريين الذين رافقوه | ولازموه في هذه السياحة . |
سفر إبراهيم باشا إلى إنكلترا :
وبعد هذه الإحتفالات والمقابلات عزم سموه على السفر إلى بلاد الإنكليز | قبل عودته إلى الديار المصرية فأعدت له الحكومة الفرنساوية قطارا خاصا | لركوبه إلى مدينة ( دييب ) الواقعة على شاطئ بحر المانش الفاصل بين فرنسا | وانكلترا وباخرة حربية لنقله إلى البر الإنكليزي وفي أول يونيو ودع سموه جلالة | الملك وجميع أعضاء عائلاته .
وفي صبيحة اليوم الثالث منه عزم سموه على مبارحة باريز فركب مع من معه | العربات الملوكية وتوجه إلى محطة ( سان لازار ) في موكب حافل بين صفوف | الأهالي وصفوف المودعين ، حتى وصل المحطة باليمن والإقبال وكان هناك في | انتظاره فرقة من الجند مع الموسيقى لتأدية مراسم الوداع وودع سموه من قبل | جلالة الملك أكبر ياورانه ، وبعد قليل سار القطار قاصدا مدينة ( دييب ) على |