وفي أثناء إقامة إبراهيم باشا في مدينة جنوه سافر سليمان باشا إلى مدينة | طولون من أعمال فرنسا ، لإجراء الترتيبات اللازمة لإقامة أميره حين قدومه | إلى أرض فرنسا فوصلها في 20 نوفمبر سنة 1845 وكان في انتظاره هناك | مأمور الحكومة وجم غفير من الأهالي أتوا من كل فج لمقابلة هذا الشجاع | الفرنساوي الذي تجرع غصص الفاقة في فرنسا وخرج منها فقيرا وإن لم يكن | حقيرا ، وعاد إليها بعد خمس وعشرين سنة مكللا بالنصر والظفر ومتحصلا على | رضا سمو أميره وافتخار كافة ضباط الجيش المصري به حيث قام بجميع ما يلزم | للوطن العزيز بالذمة الصادقة والهمة العالية .
فبعد أن أجر المحلات اللازمة لإقامة أميره وحاشيته قضى مدة انتظاره في | التفرج على استحكامات المدينة من جهتي البر والبحر وعلى ما بها من | الترسانات والسفن الحربية وجميع الأعمال الفنية ، وبينما جميع الأهالي منتظرون | سمو الأمير المصري المنصور متشوقون لرؤيته إذ وصل إليها من طريق البحر في | صبح يوم 2 نوفمبر ، تنقله احدى سفن مصر الحربية ، وأدت التحية لهذا الأمير | بارجة الأميرال بطلقها أحدا وعشرين مدفعا ورفعها العلم المصري على أعلى | صواريها وكذلك كافة السفن الفرنساوية رفعت العلم المصري ثم أطلق من | إحدى الطوابي البرية واحد وعشرون مدفعا وأرسلت الأخبار توا إلى باريس | بالتلغراف لإخبار الملك بقدوم سمو ضيفه فأرسل الملك تلغرافا يهنئه بسلامة | وصوله وقد حيته أيضا بإطلاق المدافع السفينة النابلتانية المسماة بأوزانيا التي | كانت راسية بطولون ، وأما سفن الدول الأخرى فاكتفت برفع أعلامها مع |