| امتازوا في واقعة ( نصيبين ) وما قبلها وكان سليمان باشا من الحاضرين وواقفا في | أقرب موضع من سمو الوالي فاندهش الياوران السامي من هذا الجمع العظيم | والجيش الذي اشتهر بالمهارة والشجاعة ، وقدم وقتئذ الهدية لمحمد علي باشا | وانصرف بعد أن قبلها منه بكل أبهة وجلال ثم بعد ذلك أخذ في تتميم | الإصلاحات التي عزم عليها الإيجاد التوازن في المالية المصرية ، فأصدر أمره بنزع | المدافع من المراكب الحربية واستعمالها في التجارة كي يظهر لأوربا أنه اكتفى | واقتنع بولاية مصر الخصبة التربة المعتدلة الهواء الغزيرة المياه وقد تم ذلك في | أوائل سنة 1842 ولم يبق من هذه المراكب العظيمة إلا العدد الكافي للحكومة | والأمة .
وفي أثناء هذه السنة زار الخديوي اقليم الفيوم وأبطل احتكار الجلد | والصوف ولما عاد إلى المحروسة أبطل احتكار سائر الأصناف التجارية ما عدا | القطن خوفا من نضوب الخزينة ، إذ ربح بيع القطن من أهم مواردها وكان | عازما أيضا على التنازل عن احتكاره وجعل تجارته حرة لو سمحت خزينة | الحكومة بذلك .
وفي 9 يناير سنة 1844 توفى باغوص بيك وزير خارجيته وكان لموته تأثير | محزن عند محمد علي باشا لما كان له عنده من المكانة العظمى لأنه كان يعتمد | عليه في الأعمال المهمة والمخابرات المدلهمة وخلفه في منصبه أرتين أفندي .
ثم في أوائل شهر أغسطس من هذه السنة خطر بباله أن يرسل لأوربا بإثنين | من أعضاء عائلته الكريمة ليكونا قدوة لمن أرسل قبلهم ولمن يرافقهم من شبان | المصريين وسببا لمراعاة الحكومة الفرنساوية للإرسالية المصرية ، وبعد أن بحث | سموه في هذا المشروع وتأمل فيه وتفكر في نتائجه الحسنة وبعد المباحثة في ذلك | مع سليمان باشا قبل أن يرسل إلى مدينة باريس حسين بيك ثالث أولاده |