ولما حضر الوالي مناوراتهم في ميدان الخانقاه وشاهدها ازداد بها سرورا وأنعم | على سليمان أغا برتبة أميرالاي مع لقب بيك وجعله ( أميرالايا ) للألاى السادس | وأقطعه أرضا واسعة وأموالا كثيرة مكافأة له على إتمام هذا المشروع وإخراجه | من حيز الفكر إلى حيز الفعل ، ثم أمر بإلغاء الجيش غير المنتظم ( باشبوزق ) | ورسم بأن من يريد الدخول في الجيش الجديد من الألبانيين يقبل وإلا يطرد من | الحكومة المصرية ويرجع إلى وطنه .
أما سليمان بيك فأخذ من يومئذ في إصلاح أطيانه وأمواله وبنى له قصرا | جليلا على النيل في مصر العتيقة وفرشه بالأثاث العربي وأحاطه بالبساتين | والمروج حتى صار من أحسن أماكن مصر وأبهجها وأعلاها ، وصار يؤمه كل من | دخل مصر من الفرنساويين فيلاقون من رب البيت ما تقر به أعينهم ويسر به | خاطرهم وينشرح به صدرهم من إكرام الوفادة ولطف اللقاء .
هذا ولما وصل خبر غدر ملك شندي بإسماعيل باشا إلى محمد بيك الدفتردار | الذي كان إذ ذاك ببلاد دارفور قفل راجعا إلى بلاد النوبة ليأخذ بثأره فأحرق | القرى بعد قتل سكانها بين رجال ونساء وأطفال ولم يترك النوبة وشندى إلا | بلقعا لا يسكنه إلا بنات آوى والوحوش الضارية والطيور الكاسرة لأكل جثث | القتلى التي أفسدت الهواء بما تصاعد منها من الروائح الكريهة ومع هذا كله لم | يتمكن الدفتردار من قتل الملك ولا القبض عليه ولم يقف له على أثر بعد أن | بذل جهده في التفتيش والبحث عليه في أنحاء السودان . |