وعلة قائلي هذه المقالة أن الباني على اليقين لا شك أنه إما زائد في صلاته ما ليس منها ، أو متم لها ، وأنه لم ينقص منها شيء .
والصحاح من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سجد يوم ذي اليدين بعدما سلم .
قالوا : وكان تسليم النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته تلك وكلامه فيها ناسيا ، زيادة فيها من غير عمل صلاته .
قالوا : فالواجب على من بنى على اليقين في صلاته أن يسجد للسهو فيها بعد كلامه إذ كان زائدا فيها لا ناقصا أو متمما . وقال آخرون : إذا بنى على اليقين فلا سجود عليه للسهو في ذلك .
83 - حدثني ابن عبد الرحيم البرقي ، قال : حدثنا عمرو بن أبي سلمة ، عن سعيد - يعني ابن عبد العزيز - عن مكحول قال : ' إذا صلى أحدكم فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا ؟ فليركع ركعة حتى تكون صلاته إلى الزيادة أقرب منها إلى النقصان ، ولا يسجد لذلك ؛ فإنه ليس بالسهو ' .
84 - وحدثني ابن عبد الرحيم البرقي ، قال : حدثنا عمرو ، قال : سمعت الأوزاعي يقول في الذي يسهو في صلاته فلا يدري أثلاثا صلى أم أربعا ؟ قال : ' إن بنى على اليقين ، فليس عليه سجدتان ، وإن لم يبن فليسجد سجدتين ' .
وعلة قائلي هذه المقالة : أن الباني على اليقين لم ينقص من صلاته شيئا ، ولم يزد فيها عنده شيئا ليس منها ، والشك فيها غير زيادة فيها ولا نقصان ، والسجدتان اللتان تسجدان للسهو إنما هما تكفير نقصان فيها أو زيادة ، فلا معنى للسجود فيها لغير زيادة ولا نقصان .
وقال آخرون : إذا بنى على اليقين ؛ فإن شاء سجد فيها وإن شاء لم يسجد .