تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصدقة ، ثم يلتبس عليه أمره ، وأمور كثيرة غير ذلك من أمور الدين . وأن العمل في كل ذلك واحد في أنه إن أعاد ، وقضى فبالاحتياط أخذ ، وإن هو عمل بالأغلب من علمه فيه متحريا بذلك الصواب ، فقد أصاب ، وإن تساهل فيه وتركه قضى ما يرى أنه قد عمله مما هو على غير يقين من تضييعه ، فمعذور غير ملوم ، وإن كان تاركا الاحتياط والاختيار ، للأخبار التي ذكرناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواردة عنه بالمعاني الثلاثة في حكم الشاك فيما قضى ، وفيما بقي عليه من عدد صلاة هو فيها على ما رويناها عنه .

فإن قال قائل : فما أنت قائل فيما على من شك في عدد صلاة هو فيها ، فبنى على اليقين أو تحرى ، فبنى على أكثر رأيه فيها ، أو بنى على أكثر ذلك ، متى يجب عليه أن يسجد لشكه في ذلك وسهوه ؟ .

فقد علمت أن خبر عبد الرحمن وارد بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر فيها بالسجود قبل السلام ، والبناء على اليقين لا شك أنه إن لم يكن زيادة في صلاة الباني ، فغير نقصان منها ؟ ومن قولك أن السجود قبل السلام إنما يجب في نقصان منها لا في زيادة ؟ وأن خبر ابن مسعود وارد بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالسجود في ذلك بعد السلام ؟

قيل : القول في ذلك عندنا نظير القول فيما بينا من أمر الشاك في صلاته على ما قد بينا ، وهو أن ذلك إعلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن للزائد في صلاته ساهيا الخيار في سجوده لسهوه بين أن يسجده قبل السلام ، وبين أن يسجده بعد السلام ، لا إيجاب منه سجوده قبل السلام .

وذلك أنه لما كان صحيحا عنه صلى الله عليه وسلم الأمران كلاهما - أعني سجوده في السهو في الصلاة في الزيادة بعد السلام ، في حال ، وأمره بالسجود فيها في الزيادة بعد السلام وقبله في أخرى ؛ علم

تهذيب الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٥ · ص ٦٤