تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما الأصل الذي قستم ذلك عليه ؟ أم من أثر ، فقد علمتم اختلاف الرواة في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ؟ والرواية إذا اختلفت عنه لم يكن أحد فريقيها أولى بالتصديق من الآخر ، إذا تعادلا في القناعة ، والرضا ، والعدالة ؟

قيل : إن فريقي نقلة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في سهام الفارس من المغنم - عندنا - غير متعادلين ! ولكنا سلمنا ما ادعى من ذلك مخالفونا كراهة منا منازعتهم فيهم ، وثقة منا بالفلج عليهم ، مع تسليمنا ما سلمنا لهم ! فإن قال : وما الحجة التي تفلجك عليهم إذا أنت سلمت لهم ما نازعوك فيه من اعتدال حال الفريقين اللذين ذكرت ؟

قيل : قد ذكرنا أن اختلاف الرواة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، إنما هو من أحد وجهين : إما من وجه النقل عن نافع . وإما من وجه النقل عن مجمع بن يعقوب الأنصاري على ما ذكرنا من إسنادهما ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ونحن إذا رفضنا كلتي الروايتين عنهما ، فتساوينا وخصومنا القائلون في سهام الفارس - ما عنهم حكينا - ولم نجعل لأحدنا على صاحبه إحدى الروايتين عن نافع ، ولا عن مجمع بن يعقوب حجة : انفردنا بالأخبار الأخر التي ذكرناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لا مخالف لها ولا مدافع ؛ وذلك كخبر هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن الزبير ، عن النبي صلى الله عليه وسلم وخبر مالك ، عن أبي الزناد ، عن خارجة بن زيد ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وسائر الأخبار التي ذكرناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك التي لا خبر للقائلين في سهام الفارس : أنهما سهمان لا يزاد عليهما ، نظير شيء منها ؛ فلما وصفنا من العلة قلنا : للفارس من المغنم - إذا شهد الحرب وقاتل فيها أو حضرها محاربا - ثلاثة أسهم : سهم له ، وسهمان لفرسه .

تهذيب الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ٥٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٥ · ص ٥٤٢