فغير جائز تفضيل بهيمة على من ذكرنا من فرسان المؤمنين ، وذوي شجاعتهم وبسالتهم في السهام !
ويقال لقائلي ذلك : أرأيتم تسويتكم بين الرجل الشجاع الباسل المجرب من أهل الإيمان ، وبين بهيمة من البهائم التي إنما هي أداة له في حربه ، كبعض أدواته من رمحه ، وسيفه ، وترسه ، وغير ذلك من أدواته ، وآلاته التي يستعين بها على عدوه : في السهام ! أمن جهة الأثر ؟ أم من جهة النظر ؟ فإن زعموا أنهم فعلوا ذلك من جهة النظر !
قيل : وأي نظر أداكم إلى ذلك ؟ وكيف أوجبتم لفرسه - وهي أداة من أدواته سهما من المغنم ، إن لم يكن ذلك من جهة ، الأثر ، ولم يوجبوا لسيفه ، وسنانه ، وجنته مثل الذي أوجبتم له ، فقد علمتم أن ذلك في بعض الأحوال أغنى عنه من فرسه !
وهل بينكم وبين من أوجب لسيفه ، وترسه من السهام مثل الذي أوجبتم لفرسه - إن كان وجب ذلك - من جهة النظر ؟
فإن قالوا : إن ذلك ، وإن كان كذلك ، فإن الأمة مجمعة على ألا سهم لشيء مما ذكرت في الغنيمة ، وأن للفرس سهما ؛ فلذلك فرقنا بين أحكام ذلك !
قيل : فقد وضح لكم بما ذكرتم : أن الذي جعل للفرس من المغنم ، لم يجعل له من وجه النظر ، ولا لغنائه عن صاحبه !
وأن ذلك إنما وجب له بإيجاب الله - تعالى ذكره - على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم . فهل من أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت غير مدخول بما قلتم من أن سهم الفرس في المغنم الذي لا يزاد عليه : سهم واحد دون سهمين ؟ فلن يقدر على دعوى ذلك ، لأنهم إن ادعوه لم يخف على ذي المعرفة أنهم مبطلون ! وإن سألنا منهم سائل ، فقال : فما المعنى الذي من أجله أوجبتم - إن لم تكن إلا من الذي قلنا في ذلك كالذي قلنا - للفارس ثلاثة أسهم ، أمن جهة قياس ؟