تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذا الخبر - أيضا - من الفقه - أعني خبر الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم - الدلالة البينة على أن من أوصى بوصية أو وقف وقفا على ذوي قرابته : أن أولاد أخواته وإخوته يستوون فيما يستحقون من تلك الوصية والوقف ؛ ذلك أن الزبير ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه أحد السهام الأربعة التي أعطاه إياها بأنه من ذوي القربى ، وإنما هو رجل من بني أسد بن عبد العزى بن قصي ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما ذكر عنه جبير بن مطعم - يخص بسهم ذوي القربى قرابته من بني هاشم بن عبد مناف بن قصي .

وكان يعطي معهم بني المطلب بن عبد مناف بسبب الحلف الذي كان بينهم ، وبين بني هاشم . ولم يكن يعطي منه بني نوفل بن عبد مناف ، ولا بني عبد شمس بن عبد مناف ، وهم أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولد عبد العزى ؛ وذلك أنه يجمع هاشما ، ومطلبا ، ونوفلا ، وعبد شمس دون قصي : أب ، وهو عبد مناف بن قصي ، ولكنه صلى الله عليه وسلم أعطاه ذلك بأنه من ولد عمته صفية ابنة عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف .

ففي ذلك : دليل على صحة ما قلت من استواء حق ولد الإخوة والأخوات فيما أوصى به الموصي أو جعله المتصدق الصدقة المؤبدة في صدقته لذوي قرابته ، وأن ولد إخوانه ، وولد عماته - وإن كانوا ينتسبون بآبائهم إلى غير ذوي قرابته - يستحقون مما أوصى أو تصدق الصدقة المؤبدة على ذوي قرابته نظير ما يستحقه ولد إخوته وبنوا أعمامه .

وفيه أيضا - تصحيح الخبر الآخر الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

تهذيب الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ٥٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٥ · ص ٥٤٣